تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ذكروا عن ابن مسعود أنّه قال : اغد عالما أو متعلّما ، ولا تكن فيما بين ذلك ، فإنّ ما بين ذلك جهل . وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع « 1 » . ذكروا عن أبي الدرداء قال : ألا حبّذا العالم والمتعلّم ، ولا تكن الثالث فتهلك . ذكروا عن ابن مسعود أنّه قال : تعلّموا العلم قبل أن يقبض ، فإنّ ذهاب العلم أن يقبض أهله ، وإنّ أحدكم سيحتاج إلى غيره أو يحتاج إليه ، فإنّكم ستجدون قوما يزعمون أنّهم يدعونكم إلى كتاب اللّه وقد نبذوه وراء ظهورهم ، فعليكم بالعلم ، وإيّاكم والبدع والتنطّع ، وعليكم بالعتيق « 2 » . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لا تقوم الساعة حتّى يرفع العلم ؛ فقال زياد بن لبيد : يا رسول اللّه ، أيرفع العلم ونحن نقرأ القرآن أبناؤنا ونساؤنا ؟ فقال : ثكلتك أمّك ، قد كنت أعدّك من فقهاء المدينة ؛ أو ليس كتاب اللّه عند اليهود والنصارى فما أغنى عنهم ؟ إنّ ذهاب العلم ذهاب العلماء « 3 » . قوله :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ :
قال بعضهم : أخذ اللّه ميثاق النبيّين على قومهم
لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ :
يعني محمّدا عليه السّلام
لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ .
قال الحسن : هذا ميثاق أخذه اللّه على الأنبياء في محمّد ، ما خلا محمّدا فإنّه لا نبيّ بعده ، ولكنّه قد أخذ عليه أن يصدّق بالأنبياء كلّهم ففعل . ف
قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ
فأقرّوا بذلك كلّهم
وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي :
أي ميثاقي . وقال
هامش
قال : « من يرد اللّه به خيرا يفقّهه في الدين ، ورواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في مسند الربيع بن حبيب ( رقم 25 ) . وأخرج البخاري عن عثمان بن عفّان قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه » . وفي رواية له : « إنّ أفضلكم من تعلّم القرآن وعلّمه » . انظر ابن حجر ، فتح الباري ، كتاب فضائل القرآن ، باب خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه ، ج 9 ص 74 - 77 ( رقم 5027 - 5028 ) . ( 1 ) هذه الجملة الأخيرة من كلام ابن مسعود ألفاظ حديث رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . انظر مسند الربيع بن حبيب ، باب في العلم وطلبه وفضله . ( رقم 19 ) . ( 2 ) هذا كلام نفيس ، وتوجيه سديد من ابن مسعود رضي اللّه عنه ؛ فليت شبابنا من طلّاب العلم الدينيّ خاصّة يتدبّرون معانيه ، ويحملون أنفسهم على العمل بمقتضاه ؛ فالعلم الحقيقيّ النافع هو ما أخذ من العتيق أوّلا . ( 3 ) رواه أحمد وابن ماجة بزيادة ونقصان وبألفاظ متشابهة ، انظر سنن ابن ماجة ، كتاب الفتن ، باب ذهاب القرآن والعلم ، ( رقم 4048 ) .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 271 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي