النبيّ عليه السّلام ، ثمّ قال : والذي نفسي بيده ، لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت ما قمتم بها ، ولو تركتموها لكفرتم ، فذروني ما تركتكم . وزاد فيه بعضهم : فذروني ما تركتكم ، فإنّما هلك من هلك ممّن كان قبلكم بكثرة سؤالهم أنبياءهم ، واختلافهم عليهم « 1 » .
وذكر بعضهم مثل ذلك الحديث عن النبيّ عليه السّلام وزاد فيه : إنّما هي حجّة وعمرة ، فمن قضاهما فقد قضى الفريضة وقضى ما عليه « 2 » . قوله :
مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن قول اللّه :
مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
فقال : الزاد والراحلة « 3 » .
قوله :
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
( 97 ) : ذكروا عن عطاء قال : الكفر أن [ يقول : ليس بفريضة ] « 4 » فيكفر به . وذكروا عن الحسن مثل ذلك . وقال بعضهم :
وَمَنْ كَفَرَ
يعني أهل الكتاب ، لأنّه ذكر قصّتهم قبل هذه الآية .
قوله :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ( 98 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً :
أي : تصدّون من آمن عن سبيل اللّه .
تَبْغُونَها عِوَجاً
أي : إنّكم تدعون إلى خلاف سبيل اللّه ، وهو العوج .
وَأَنْتُمْ شُهَداءُ
إنّكم تبغونها عوجا
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 99 ) : يحذّرهم ذلك .
وقال بعضهم :
تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أي : عن الإسلام وعن نبيّ اللّه من آمن به وأنتم شهداء على ذلك أي فيما تقرءون من كتاب اللّه أنّ محمّدا رسول اللّه وأنّ الإسلام دين اللّه .
هامش
( 1 ) حديث صحيح أخرجه أحمد ، وأخرجه أبو داود في المناسك ، باب فرض الحجّ ( 1721 ) عن ابن عبّاس .
وأخرجه ابن ماجة في كتاب المناسك ، باب فرض الحج من طرق عن عليّ ، وعن أنس بن مالك وعن ابن عباس ( 2884 ، 2885 ، 2886 ) وأخرجه الدار قطنيّ عن ابن عبّاس وعن أبي هريرة ، انظر سنن الدارقطني ج 2 ص 280 - 282 ، وأخرجه مسلم في كتاب الحجّ ، باب فرض الحجّ مرّة في العمر ( 1337 ) عن أبي هريرة . وذكر ابن عبّاس أنّ السائل كان الأقرع بن حابس .
( 2 ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي عن ابن عبّاس ، ولفظه : « الحجّ مرّة ، فمن زاد فهو تطوّع » .
( 3 ) رواه الترمذي في أبواب الحجّ ، باب ما جاء في إيجاب الحجّ بالزاد والراحلة ، وأخرجه ابن ماجة في كتاب المناسك ، باب ما يوجب الحجّ ( 2896 ) عن ابن عمر مرفوعا . وروي من طرق أخرى عن أنس وابن عبّاس وعائشة ، ورواه الحسن مرسلا .
( 4 ) زيادة من ز ، ورقة 49 .