تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
قوله :
قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
أنّ فيها ما تذكرون أنّه حرّمه عليكم ، إنّما حرّم عليكم ما حرّمتم ببغيكم وظلمكم . قال :
فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( 94 ) . ثمّ قال :
قُلْ صَدَقَ اللَّهُ :
أي أنّ إبراهيم كان مسلما
فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً :
والحنيف في تفسير الحسن : المخلص ، وفي تفسير الكلبيّ : المسلم ، وهو واحد .
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 95 ) . قوله :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ :
قال الحسن : وضع للناس قبلة لهم .
لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ
( 96 ) : قال سعيد بن جبير : بكّت الرجال بالنساء ، والنساء بالرجال في الطواف . وقال بعضهم : إن اللّه بكّ به الناس جميعا ، فتصلّي النساء أمام الرجال ، ولا يصلح ذلك ببلد غيره « 1 » . ذكر بعضهم قال : البيت وما حوله بكّة ، وإنّما سمّيت بذلك لأنّ الناس يتباكّون فيها ويتزاحمون ، وأسفل من ذلك مكّة . قوله :
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ :
قال الحسن : إنّ مقام إبراهيم من الآيات البيّنات . قوله :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً :
ذكروا عن الحسن وغيره قالوا : ذلك في جاهليّتهم ؛ لو أنّ رجلا جرّ كلّ جريرة ثمّ لجأ إلى الحرم ، لم يطلب ولم يتناول . فأمّا في الإسلام فإنّ الحرم لا يمنع من حدّ ؛ من قتل قتل ، ومن أصاب حدّا أقيم عليه . وفي تفسير عمرو عن الحسن : إن أصاب رجل فيه حدّا ليس فيه قود ولا رجم أقيم عليه ، وإن كان فيه قتل أخرج من الحرم فقتل . وأمّا الحدود كلّها دون النفس فتقام عليه في الحرم . ذكروا عن ابن عبّاس أنّه قال : إذا أصاب الرجل حدّا ثمّ لجأ إلى الحرم لم يبايع ولم يجالس ، ولم يؤو حتّى يخرج من الحرم ؛ فإذا خرج من الحرم أقيم عليه . قوله :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا :
ذكر الحسن أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه ، قول اللّه :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ،
أفي كلّ عام يا رسول اللّه ؟ فسكت
هامش
( 1 ) بكّ ، يبكّ ، بكّة : زحم ، وتباكّ الناس : ازدحموا . ويقال : بكّ عنقه أي دقّ عنقه ، وقيل : سمّيت مكّة بكّة لأنّها تدقّ أعناق الجبابرة . انظر اللسان : ( / بك ، ) واقرأ تحقيقا لغويّا وافيا للفظ « بكّة » في تفسير الطبري ، ج 7 ص 23 .