تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وقال بعضهم :
وَجْهَ النَّهارِ :
أوّل النهار ، صلاة الصبح .
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
أي : يدعون دينهم ويرجعون إلى الذي أنتم عليه . قوله :
وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ :
يقوله بعضهم لبعض ، أي : ولا تصدّقوا إلّا لمن تبع دينكم فأخذ به .
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ :
أي إنّ الدين دين اللّه ، وهو الإسلام . قال :
أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ :
إنّما قالوا لأصحابهم اليهود ؛ قال يهود خيبر ليهود المدينة :
لا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ،
فإنّه لن يؤتى أحد مثلما أوتيتم
أَوْ يُحاجُّوكُمْ :
بمثل دينكم أحد
عِنْدَ رَبِّكُمْ .
فقال اللّه :
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ ،
وقال :
قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ :
وفضل اللّه الإسلام
يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
( 73 ) : أي واسع لخلقه ، عليم بأمرهم .
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ :
أي : بدينه وهو الإسلام
مَنْ يَشاءُ :
وهم المؤمنون
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
( 74 ) . وقال بعضهم : يقول لليهود : لما أنزل اللّه كتابا مثل كتابكم وبعث نبيّا مثل نبيّكم [ حسدتموهم على ذلك ] « 1 » . ثمّ قال للنبيّ عليه السّلام :
قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ .
وقال مجاهد :
أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ
تقوله اليهود حسدا أن تكون النبوّة في غيرهم ، وأرادوا أن يتابعوا على دينهم « 2 » . قوله :
* وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ :
يعني من آمن منهم . قال بعضهم : كنّا نحدّث أنّ القنطار مائة رطل من الذهب ، أو ثمانون ألفا من الورق . قال :
وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً :
بالطلب ، أي إلّا ما طلبته واتّبعته . قال الكلبيّ : إن سألته حين تعطيه إيّاه ردّه إليك ، وإن أنظرته به أيّاما ذهب به .
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ :
قال الحسن : يعنون بالأمّيّين
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها سياق الكلام ، وهي موجودة في تفسير الطبري ، ج 6 ص 514 ، والقول لقتادة . ( 2 ) وردت هذه العبارة مضطربة في المخطوطات ؛ ففي ق ، وع ، ود : « أن يثبتوا على دينهم » . وهو تصحيف صوابه من تفسير الطبري ج 6 ص 512 : « أن يتّبعوا » أو : « أن يتابعوا على دينهم » كما في تفسير مجاهد ، ص 129 .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 268 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي