تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
مشركي العرب ، قالوا : إنّما كانت لهم هذه الحقوق وتجب لنا ، وهم على دينهم ، فلما تحوّلوا عن دينهم الذي بايعناهم عليه لم يثبت لهم علينا حقّ . وقال : بعضهم : قالت اليهود : ليس علينا فيما أصبنا من أموال العرب سبيل ، أي : إثم . قال اللّه :
وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ :
أي يقولون لأصحابهم هذا كذبا على اللّه « 1 » .
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 75 ) : أنّهم كاذبون . قوله :
بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى :
قال الكلبيّ : يقول : من كان [ وفيّا بعهده ] « 2 » فأدّوا إليه الأمانة . وقال الحسن : بلى من أدّى الأمانة وآمن
فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
( 76 ) . قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا :
هم أهل الكتاب ، كتبوا كتبا بأيديهم ، وقالوا : هذا من عند اللّه ، فاشتروا به ثمنا قليلا ، أي : عرضا من الدنيا يسيرا ، وحلفوا لهم أنّه من عند اللّه . وكان ما ادّعوا من قولهم : ليس علينا في الأمّيّين سبيل ما اشتروا به من عند اللّه وأيمانهم ثمنا قليلا . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من حلف على يمين كاذبة ليقطع بها مال أخيه المسلم لقي اللّه وهو عليه غضبان « 3 » . قال عمر : إنّ ذلك لفي كتاب اللّه :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا . . .
إلى آخر الآية . ذكروا عن الحسن أنّه قال : ذكرت الكبائر عند النبيّ عليه السّلام فقال : فأين تجعلون اليمين الغموس ؟ « 4 » . ذكروا عن ابن عبّاس أنّه قال : إذا رأيتم الرجل يريد أن يحلف في يمين وجبت عليه ، فاقرءوا عليه هذه الآية :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا . . .
إلى آخر الآية .
هامش
( 1 ) في ق وع : « أي لأصحابهم هذا كذب » . وفي د : « أي أصحابهم هذا كذب » . وكلتا العبارتين خطأ صوابهما ما أثبتّه ؛ ومعناه : يقول اليهود لأصحابهم هذا القول :لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ،يقولونه كذبا على اللّه ؛ فأكذبهم اللّه وأخبر بقيلهم هذا . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق ، وفي ق وع ود : « من كان فأدوا إليه الأمانة » . ( 3 ) حديث متّفق على صحّته ، أخرجه البخاري في كتاب الأيمان والنذور ، وفي كتاب التفسير ، باب قول اللّه تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا . . .عن عبد اللّه بن مسعود ، وذكر سبب ورود الحديث في قصّة الأشعث بن قيس . ( 4 ) ترجمه البخاري في كتاب الأيمان والنذور ، باب اليمين الغموس ، وفيه عن عبد اللّه بن عمرو عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الكبائر الإشراك باللّه ، وعقوق الوالدين ، وقتل النفس ، واليمين الغموس » . وإنّما سمّيت غموسا لأنّها تغمس صاحبها في الإثم ثمّ في النار . وورد في بعض الأحاديث : اليمين الغموس تدع الديار بلاقع .