تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
أمّتي عنده شطران : شطر عليهم ثياب بيض ، وشطر عليهم ثياب رمد ؛ فخرج الذين عليهم الثياب البيض ، وحبس الذين عليهم الثياب الرمد ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا ، وكلّ إلى الخير ، ثمّ قيل لي : هذه منزلتك ومنزلة أمّتك ، ثمّ تلا هذه الآية :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » . قوله :
وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ :
يعني من لم يؤمن منهم
لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ :
أي بما يودّون من ذلك ، لأنّ الذي يودّون من ذلك ضلال وكفر
وَما يَشْعُرُونَ
( 69 ) . ثمّ أقبل عليهم فقال :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
( 70 ) : أي أنّها آيات اللّه ، وأنّه رسوله ، يعني بذلك خاصّة علماءهم . وقال بعضهم : وهم يشهدون أنّ نعت محمّد في كتابهم ، ثمّ يكفرون به وينكرونه . قال الحسن : ثمّ قال :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ :
أي لم تخلطون
الْحَقَّ بِالْباطِلِ :
أي تلبسون الإسلام باليهوديّة والنصرانيّة في تفسير الحسن وغيره ، وذلك لما حرفوا من التوراة والإنجيل بالباطل الذي قبلوه عن الشيطان .
وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 71 ) : قال الحسن : تعلمون أنّ محمّدا رسول اللّه ، وأنّ دينه حقّ . وقال غيره : كتموا محمّدا وهم يجدونه مكتوبا عندهم . قوله :
وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ :
أي آمنوا بمحمّد وجه النهار
وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
( 72 ) : قال الكلبي : كتبت يهود خيبر إلى يهود المدينة أن آمنوا بمحمّد أوّل النهار واكفروا آخره ، أي : واجحدوا آخره ، ولبّسوا على ضعفة أصحابه حتّى تشكّكوهم في دينهم ، فإنّهم لا علم لهم ، ولا دراسة يدرسونها ، لعلّهم يرجعون عن محمّد وعمّا جاء به . وقال مجاهد : صلّت اليهود مع النبيّ أوّل النهار صلاة الصبح ، وكفرت آخره ، مكرا منهم ، ليرى الناس أنّه قد بدت لهم [ منه ] « 2 » الضلالة بعد أن كانوا اتّبعوه .
هامش
( 1 ) أخرجه الحافظ البيهقيّ في دلائل النبوّة من حديث أبي سعيد الخدريّ ، وأخرجه ابن جرير الطبريّ من حديث أبي هريرة في أحاديث الإسراء . ( 2 ) زيادة من تفسير مجاهد ص 128 ؛ وعبارة مجاهد : « مكرا منهم ليروا الناس أنّه قد بدت لهم منه الضلالة » .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 267 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي