تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ . . .
[ التوبة : 31 ] فقلت : إنّا لا نتّخذهم أربابا من دون اللّه . فقال النبيّ عليه السّلام : أليسوا يحلّون لكم ما حرّم اللّه عليكم فتستحلّونه ، ويحرّمون عليكم ما أحلّ اللّه لكم فتحرّمونه ؟ قلت : بلى ، قال : فتلك عبادتهم « 1 » . قوله :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 65 ) : قال الحسن : وذلك أنّهم نحلوه أنّه كان على دينهم ، فقالت اليهود ذلك ، وقالت النصارى ذلك ، فكذّبهم اللّه جميعا ، وأخبر أنّه كان مسلما . ثمّ احتجّ عليهم أنّه إنّما أنزلت التوراة والإنجيل من بعده . وقال بعضهم :
وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ
أي : إنّما كانت اليهوديّة « 2 » بعد التوراة ، والنصرانيّة بعد الإنجيل ؛
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
؟ ! . قوله :
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ :
قال الحسن : يقول : حاججتم فيما كان في زمانكم وأدركتموه
فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ :
أنّ إبراهيم لم يكن نصرانيّا ولا يهوديّا
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 66 ) : ذلك . قوله :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 67 ) : قال مجاهد : برّأه اللّه من اليهوديّة ومن النصرانيّة حين ادّعت كلّ أمّة أنّه منهم « 3 » وألحق به المؤمنين من كانوا من أهل الحنيفيّة . قوله :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ :
وسمعوه
وَهذَا النَّبِيُّ :
محمّد
وَالَّذِينَ آمَنُوا
كلّهم به ، وذلك أنّ دينهم واحد ، وفيه ولاية اللّه الذي يتولّى المؤمنين . قال اللّه :
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
( 68 ) . وذكر بعضهم قال : الذين اتّبعوه ، أي : على ملّته ،
وَهذَا النَّبِيُّ
محمّد ،
وَالَّذِينَ آمَنُوا
وهم المؤمنون الذين صدّقوا نبيّ اللّه واتّبعوه . ذكروا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه حدّث عن ليلة أسري به فكان في حديثه أنّه أتى على إبراهيم في السماء السابعة ، فإذا
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذيّ في كتاب التفسير عن مصعب بن سعد بن أبي وقّاص عن عديّ بن حاتم ، وابن جرير الطبريّ في تفسيره ج 14 ص 210 ، وانظر : الدر المنثور ، ج 3 ص 230 . ( 2 ) في ق وع : « إنّما كانت اليهود . . . والنصارى » ، وسقط قول الحسن وقول بعضهم من د ، والصحيح ما أثبته من ز ورقة 46 : « اليهوديّة . . . والنصرانيّة » . ( 3 ) في ق ، وع ، ود : « حين ادّعى كلّ أحد أنّه منهم » . وأثبتّ ما جاء في ز ، ورقة 46 : « حين ادّعت كلّ أمّة أنه منهم » ، وهو موافق لما جاء في تفسير الطبري ج 6 ص 491 ، بعد تصحيح المحقّق .