تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أحيا ، ثمّ صعد إلى السماء ؛ فتابعه على ذلك أناس من الناس ، فكانت اليعقوبيّة من النصارى . فقال الثلاثة الآخرون : نشهد إنّك كاذب . فقالوا للثاني : ما تقول في أمر عيسى ؟ قال : هو ابن اللّه ؛ فتابعه على ذلك أناس من الناس ، فكانت النسطوريّة من النصارى ؛ فقال الاثنان : نشهد إنّك كاذب . فقالوا للثالث : ما تقول في عيسى ؟ فقال : هو إله وأمه إله ، واللّه إله . فتابعه على ذلك أناس من الناس . فكانت الإسرائيليّة من النصارى ؛ فقال الرابع : أشهد إنّك كاذب ، ولكنّه عبد اللّه ورسوله ، ومن كلمة اللّه وروحه ، فاختصم القوم ، فقال المسلم : أناشدكم اللّه ، هل تعلمون أنّ عيسى كان يطعم الطعام « 1 » ؟ فقالوا : اللهمّ نعم . قال : فهل تعلمون أنّ عيسى كان ينام واللّه لا ينام ؟ قالوا : اللهمّ نعم . فخصمهم المسلم فاقتتل القوم . وذكروا لنا أنّ اليعقوبيّة ظفرت يومئذ ، وأصيب المسلمون ، فأنزل اللّه :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ .
أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
( 22 ) : وهذه الأصناف في كتاب اللّه في ثلاثة مواضع ؛ قال اللّه :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ *
[ المائدة : 17 و 72 ] . وقال :
وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
[ التوبة : 30 ] وقال :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
[ المائدة : 73 ] . فهذه الأصناف الثلاثة موصوفة في هذه المواضع التي سمّينا من كتاب اللّه . قوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ
( 23 ) : يعني أهل الكتاب في تفسير الحسن . وقال غيره : هم اليهود خاصّة . دعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المحاكمة إلى كتاب اللّه ، وأعلمهم أنّ الكتاب الذي أنزله اللّه عليه موافق لكتابهم الذي أنزل عليهم ، فتولّوا عن ذلك وأعرضوا عنه . قوله :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ :
عدد الأيّام التي عبدوا فيها العجل « 2 » ، يعني به أوّليهم - وقد فسّرناه في سورة البقرة « 3 » - ، ثمّ رجع الكلام إليهم
هامش
( 1 ) سياق المعنى يقتضي أن يزاد هنا : « واللّه لا يطعم الطعام » ولكن هذا غير موجود في ق ، وع ، ولا في د . ( 2 ) في ق وع ود : « عدد أيّام العجل الذي عبدوه فيها أربعين ليلة » . وما أثبتّه من ز أسلس عبارة مع وضوح المعنى . ( 3 ) انظر ما سلف ، تفسير الآية 80 من سورة البقرة .