تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ذكر أبو عبيدة بن محمّد بن عمّار بن ياسر « 1 » قال : أخذ المشركون عمّار بن ياسر فلم يدعوه حتى سبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذكر آلهتهم بخير ، [ ثمّ تركوه ] « 2 » . فلما أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ما وراءك ؟ قال : شرّ يا رسول اللّه ، واللّه ما تركت حتّى نلت منك ، وذكرت آلهتهم بخير ، قال : فكيف تجد قلبك ؟ قال : أجده مطمئنّا بالإيمان . قال : فإن عادوا فعد « 3 » . قوله :
قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ :
أي تظهروه
يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 29 ) يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً :
هذا المؤمن . قال بعضهم :
مُحْضَراً
أي : موفّرا مكثّرا « 4 » .
وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً :
فلا يجتمعان أبدا
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ :
أي عقوبته
وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
( 30 ) : أي رحيم . أمّا المؤمن فله رحمة الدنيا والآخرة ، وأمّا الكافر فرحمته في الدنيا ما رزقه اللّه فيها ، وليس له في الآخرة إلّا النار . قوله :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 21 ) : قال الحسن : جعل محبّة رسوله محبّته ، وطاعته طاعته ؛ فقال :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النساء : 80 ] ، وقال :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما
هامش
( 1 ) هو أبو عبيدة بن محمّد بن عمّار بن ياسر ، كما ورد اسمه صحيحا في المخطوطات ق ، وع ، ود ، وز ، لا كما جاء خطأ في تفسير ابن كثير ج 4 ص 228 ، فأبو عبيدة اسم لا كنية ؛ وهو حفيد عمّار بن ياسر . قال ابن حزم في جمهرة أنساب العرب ، ص 406 في الحديث عن عمار وأبنائه : « وعمّار بدريّ ، مهاجر ، معذّب في اللّه - عزّ وجلّ - ، وابناه : سعد ، ومحمّد ، ابنا عمّار ، قتل محمّدا المختار ؛ وابن ابنه أبو عبيدة بن محمّد من العلماء بالنسب . . . » . وكان أبو عبيدة هذا راويا ، ذكره الطبريّ في تاريخه مرارا . ومن الذين رووا عن أبي عبيدة بن محمّد بن عمّار محمّد بن إسحاق ، صاحب السيرة . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 44 . ( 3 ) حديث صحيح أخرجه ابن سلّام عن الفرات بن سلمان عن عبد الكريم الجزريّ عن أبي عبيدة بن محمّد بن عمّار . وأخرجه ابن جرير الطبريّ مختصرا عن ابن عبد الأعلى عن محمّد بن ثور عن معمر عن عبد الكريم الجزريّ عن أبي عبيدة بن محمّد بن عمّار عند تفسير قوله تعالى :مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ . . .الآية [ النحل : 106 ] . ( 4 ) في ق وع ود : « موفّرا مكنوزا » ، وأثبتّ ما جاء في ز ، ورقة 44 : « موفّرا مكثّرا » .