تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

والكفّار ؟ أي إنّهم لا يستوون عند اللّه ، يعني الذين وصفهم اللّه في الآية الأولى في قوله : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ . . . إلى آخر الآية . ثمّ قال : هل أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ ، ثمّ ذكر هذه الأعمال الصالحة . قوله : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ : فيها تقديم وتأخير . يقول : شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو قائما بالقسط ، أي بالعدل ، وشهد الملائكة وشهد أولو العلم ، وهم المؤمنون . لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) : العزيز في ملكه ، بعزّته ذلّ من دونه . وبعضهم يقول : العزيز في نقمته ، الحكيم في أمره . قوله : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [ آل عمران : 85 ] . قال : وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ : وكانوا على الإسلام إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً : أي حسدا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ : من بعد ما جاءته ، أي جاءهم ما عرفوا فكفروا به . فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 19 ) : يعني عذابه ؛ إذا أراد أن يعذّبهم لم يؤخّرهم عن ذلك الوقت ؛ هذا في تفسير الحسن . وقال مجاهد : يعني إحصاءه عليهم « 1 » . قوله : فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ : أي : أخلصت وَجْهِيَ : أي ديني لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ : أي من اتّبعني أسلم وجهه للّه . وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ : يعني مشركي العرب ، وكانت هذه الأمّة أمّيّة ليس لها كتاب من السماء تقرأه ، حتّى أنزل اللّه القرآن . أَ أَسْلَمْتُمْ : يقول : أأخلصتم للّه ؟ أي أقررتم وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة ؟ على الاستفهام . قال : فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا : عن ذلك فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ : أي في الحجّة تقيمها عليهم . وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 20 ) : أي بأعمال العباد ، بصير بهم . قوله : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ : يعني بدين اللّه في تفسير الحسن . وقال بعضهم يقول : بالقرآن . وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ : أي بالعدل مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 21 ) : أي موجع . ذكر بعض المفسّرين قال : ذكر لنا أنّ عيسى لما رفع انتخبت بنو إسرائيل أربعة من فقهائهم فقالوا للأوّل : ما تقول في أمر عيسى ؟ فقال : هو اللّه ، هبط إلى الأرض ، فخلق ما خلق ، وأحيا ما

هامش
( 1 ) في ق وع ود : « أحصاه » . وفي تفسير الطبري ، ج 6 ص 279 : « قال : إحصاؤه عليهم » .