تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وقال الكلبيّ : لما هزم اللّه المشركين يوم بدر قالت اليهود : هو واللّه النبيّ الذي ذكر لنا ؛ لا واللّه لا ترفع له راية إلّا أظفره اللّه عليها ؛ فقال بعضهم لبعض : اتّبعوه ترشدوا وتفلحوا . وتربّصوا به إلى يوم أحد ؛ فلمّا نكب أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شكّت اليهود وارتابوا . فأنزل اللّه :
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا . . .
إلى آخر الآية . قال :
وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ :
قال بعض المفسّرين : أي : ما أيّد به رسول اللّه من الملائكة ومن نصره .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ
( 13 ) : أي متفكّرا « 1 » لأولي العقول ، وهم المؤمنون . قوله :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا :
ذكروا عن الحسن أنّه قال : القنطار ألف دينار ومائتا دينار « 2 » . وقال بعضهم : ثمانية آلاف مثقال من ذهب أو فضّة . وقال بعضهم : القناطير المقنطرة المال الكثير ، بعضه على بعض . وقال بعضهم : الخيل المسوّمة ، سيماها يعني غرّها وتحجيلها . وقال الحسن : الراعية « 3 » ، قال : وهي مثل قوله :
شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ
( 10 ) [ النحل : 10 ] أي : ترعون . وقال بعضهم : هي من السيما ، مثل قوله :
مُسَوِّمِينَ
[ سورة آل عمران : 125 ] أي معلّمين . وقوله :
ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا ،
والمتاع ما يستمتع به ثمّ يذهب .
وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ
( 14 ) : أي : حسن المرجع ، أي الجنّة للمؤمنين .
هامش
( 1 ) كذا في ز : « متفكرا » ، وهو أصحّ ، وفي ق وع ود : « المعرفة » . وفي المخطوطات الثلاث بعض النقص في تفسير الآية . ( 2 ) اختلف المفسّرون في أصل كلمة القنطار ووزنها ؛ فذهب بعضهم إلى أنّ الكلمة دخيلة معرّبة ، وقال آخرون : إنّها عربيّة خالصة . واختلفوا في مقداره ، فقال بعضهم : هو قدر لم يحدّه العرب ، وقال الكلبيّ : هو ملء مسك ثور من ذهب أو فضّة . وقد وردت أحاديث رفعها أبو هريرة وأنس بن مالك في القنطار ، منها قوله عليه السّلام : « القنطار ألف أوقيّة ومائتا أوقيّة » . انظر مجاز أبي عبيدة ، ج 1 ص 88 ، ومعرّب الجواليقي ، ص 317 - 318 . ( 3 ) في ق وع : « المسرّجة » ، وفي د : « الممرغة » ، ولم أهتد إلى ما في الكلمتين من تصحيف فأثبتّ ما جاء في ز ، ورقة 43 : « الراعية » ، وهو الصحيح . وهو من سامت الخيل أو الماشية فهي سائمة وسوائم إذا رعت ، وأسمتها وسوّمتها تسويما فهي مسوّمة إذا أرعيتها .