تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ليوم لا شكّ فيه ، وهو يوم القيامة :
إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ
( 9 ) . قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ :
أي لن تنفعهم
أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ
( 10 ) : أي : حطب النار . هو مثل قوله :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ
( 88 ) [ الشعراء : 88 ] . قوله :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ :
الدأب : العادة والحال .
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 11 ) : يعني ما أهلك به الأمم السالفة حين كذّبوا رسلهم . وقال بعضهم :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
أي : كفعل آل فرعون والذين من قبلهم . وقال الحسن : هذا مثل ضربه اللّه لمشركي العرب ؛ يقول : كفروا وصنعوا كصنيع آل فرعون
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
من الكفّار
كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ،
وهو عذابه أتاهم حين كذّبوا رسله . قال :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ
( 12 ) : أي : بئس الفراش . وقال في آية أخرى :
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ
[ الأعراف : 41 ] وقال في آية أخرى :
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ
[ الزمر : 16 ] ؛ وهو واحد كلّه . وقال الحسن : فهزمهم اللّه يوم بدر وحشرهم إلى جهنم « 1 » . قوله :
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا :
وهما فئتا بدر ، فئة المؤمنين ، وفئة مشركي العرب في تفسير الحسن ومجاهد وغيرهما . فقال :
فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ :
يعني النبيّ عليه السّلام وأصحابه
وَأُخْرى كافِرَةٌ :
يعني المشركين
يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ :
قال الحسن : يقول : قد كان لكم أيّها المشركون آية في فئتكم وفئة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه إذ ترونهم مثليهم رأي العين لما أراد اللّه أن يرعب قلوبهم [ ويخذلهم ] « 2 » ويخزيهم ، وكان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الملائكة وجبريل ، بما أراد اللّه « 3 » .
هامش
( 1 ) كذا في ز : « وحشرهم . . . » . وفي ق وع ود : « فذلك حشرهم إلى جهنم » . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 43 . ( 3 ) كذا في ق وع ود : « بما أراد اللّه » أي : لما أراد اللّه أن يرعب قلوبهم ويخذلهم ويخزيهم بما أراد .