تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
قوله :
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ :
أي انقضاء العدّة
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ :
أي : فلا إثم عليكم
فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ :
يعني التزويج
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 234 ) . قوله :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ :
أي : أسررتم وأضمرتم . ذكر مجاهد عن ابن عبّاس قال : التعريض ما لم ينصب للخطبة . وقال عكرمة : التعريض أن يقول : إنّك في نفسي ، وما يقدّر من أمر يكن . وقال الحسن : يقول : احبسي نفسك عليّ ، فإنّي أفعل بك كذا وكذا ، وأصدقك كذا وكذا . قال :
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا :
قال بعض المفسّرين : لا يأخذ ميثاقها في عدّتها أن لا تنكح غيره ، نهى اللّه عن ذلك وعن الفاحشة والخضع من القول . وقال مجاهد : لا يقول : لا تفوتيني بنفسك فإنّي أنكحك « 1 » . وقال الحسن :
لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا
هو الزنا « 2 » . قوله :
إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً :
هو التعريض ما لم ينصب للخطبة . قوله :
وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ :
قال : حتّى تنقضي العدّة .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ
( 235 ) : يقول : احذروا أن تخفوا في أنفسكم شيئا من الزنا . في تفسير الحسن : أو تزوّجوهن في العدّة ، وفي جميع الأشياء بعد .
هامش
اختلاف ابن عبّاس وأبي سلمة بن عبد الرحمن في عدّة الحامل المتوفّى عنها زوجها وتحاكمهما إلى أمّ سلمة فقالت : ولدت سبيعة الأسلميّة بعد وفاة زوجها بليال ، فذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : قد حلّت . « قال الربيع : قال أبو عبيدة : وهذه رخصة من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم للأسلميّة . وأمّا العمل فعلى ما قال ابن عبّاس وهو المأخوذ به عندنا ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ في كتابه » . انظر : نور الدين السالمي ، شرح الجامع الصحيح ، مسند الإمام الربيع بن حبيب ، ج 3 ، ص 120 - 125 . ( 1 ) كذا في ق وع ود ، وفي تفسير مجاهد 110 : « لا تسبقيني بنفسك فإنّي ناكحك » ، وهو أفصح . ( 2 ) وهو قول نسب أيضا إلى جابر بن زيد كما ذكره الطبريّ في تفسيره ج 5 ص 105 ، والقرطبيّ في تفسيره ج 3 ص 190 - 191 ، وابن الجوزي في زاد المسير ج 1 ص 278 ، وإلى قتادة والنخعي والضحاك ، وهو القول الذي اختاره الطبريّ في تفسيره ج 5 ص 110 - 113 .