تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ذكر بعضهم أنّ رجلا طلّق امرأته على عهد النبيّ عليه السّلام فأنزل اللّه :
وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً .
ذكر الحسن عن أبي الدرداء قال : ثلاث لا يلعب فيهنّ أحد ، واللاعب فيهنّ كالجادّ : العتاق والطلاق والنكاح . قوله :
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ :
الكتاب الفرقان ، والحكمة السنّة .
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 231 ) . قوله :
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ :
أي فانقضت العدّة
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ :
أي : فلا تحبسوهنّ
أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ :
ذكروا عن الحسن قال : قدم رجل المدينة فرغب فيه معقل بن يسار « 1 » فزوّجه أخته ، فكان بينهما شيء ، فطلّقها واحدة . فلمّا انقضت العدّة خطبها ، فأرادت أن تتزوّجه ، فغضب معقل فقال : زوّجته ثمّ طلّقها ، واللّه لا ترجع إليه آخر ما عليه ، فأنزل اللّه هذه الآية . قوله :
ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ :
أي لقلب الرجل وقلب المرأة من الريبة
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 232 ) : علم اللّه حاجته إليها وحاجتها إليه . قوله :
وَالْوالِداتُ :
[ يعني المطلّقات في تفسير مجاهد ] « 2 »
يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ
هامش
عبادة بن الصامت بلفظ مختلف . والمشهور في هذا الحديث ما رواه أبو هريرة عن النبيّ عليه السّلام : « ثلاث جدّهنّ جدّ ، وهزلهنّ جدّ : النكاح والطلاق والرجعة ، ولعلّه والعتاق » . رواه ابن ماجة والترمذيّ وأبو داود . ( 1 ) هو معقل بن يسار بن عبد اللّه المزني ، صحابيّ شهد بيعة الرضوان ، ثمّ سكن البصرة ، وحفر بها نهرا نسب إليه فقيل في المثل : « إذا جاء نهر اللّه بطل نهر معقل » . وابتنى بها دارين ذكرهما ابن مفرغ الحميري فقال : سقى اللّه أرضا لي ودارا تركتها إلى جنب داري معقل بن يسار وتوفّي معقل بن يسار بالبصرة في آخر خلافة معاوية ، وقيل : في خلافة ابنه يزيد . روى عنه أبو عثمان النهدي والحسن وجماعة من البصرة . انظر الثعالبي ، ثمار القلوب ، ص 30 - 31 . وابن عبد البرّ ، الاستيعاب ، ج 3 ص 1432 . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 33 .