تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
أبا قيس - تعني زوجها ثابت بن قيس - واللّه ما أعيب عليه في خلق ولا دين ، ولكنّي أكره الكفر في الإسلام . فقال : أتردّين عليه حديقته ؟ قالت : نعم . قال : خذ منها ما أعطيتها ، ولا تزيديه « 1 » . ذكروا عن عمر بن الخطّاب أنّه قال : إذا سألكم النساء الخلع فلا تكفروهنّ . تأويل ذلك أنّه ليس يعني أنّ ذلك واجب عليه ، إلّا أن يشاء . ومعنى قوله : لا تكفروهنّ يعني أن تكفر زوجها ، كقول النبيّ عليه السّلام : لأنّكنّ تكثرن اللعن وتكفرن العشير « 2 » يعني الصاحب ، وهو زوجها . ذكر ابن عبّاس أنّه قال : إنّ الخلع جائز عند السلطان وغيره . ذكروا عن شريح أنّ امرأة رفعت إليه « 3 » ، وكانت اختلعت من زوجها ، فأجازه ، فقال رجل عنده : لا يجوز الخلع إلّا عند السلطان . فقال شريح : الإسلام إذا أضيق من حدّ السيف ! . وكان الحسن لا يجيز الخلع إلّا عند السلطان . والعامّة على غير قول الحسن . قوله :
فَإِنْ طَلَّقَها :
أي الثالثة
فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ :
ذكر بعضهم أنّ تميمة بنت عبيد بن وهب « 4 » القرظيّة كانت تحت رفاعة القرظيّ فطلّقها ثلاثا ، فخلف عليها عبد الرحمن بن الزبير ، ثمّ طلّقها . فأتت النبيّ عليه السّلام فسألته : هل ترجع إلى زوجها ؟ فقال : هل غشيك ؟ فقالت : ما كان ما عنده بأغنى عنه من هدبة ثوبي ، فقال رسول اللّه
هامش
( 1 ) حديث متّفق عليه رواه أصحاب السنن . وقال ابن عبّاس : هو أوّل خلع في الإسلام . جاء في المخطوطات الثلاث : « ولا ترديه » ، وهو خطأ صوابه : « ولا تزيديه » ، لأنّ في بعض ألفاظ الحديث : « قالت : نعم وأزيده » ، وفي لفظ آخر : « أمّا الزيادة فلا » . وقد اعتمد بعض العلماء هذا الحديث فلم يجيزوا للزوج أن يأخذ من المختلعة أكثر ممّا أعطاها في صداقها . ورأى آخرون أنّه يجوز للزوج أن يأخذ أكثر ممّا أعطاها معتمدين على عموم الآية :فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ .قال مالك : « يجوز الخلع بما تراضيا عليه كان أقلّ ممّا أعطاها أو أكثر » . ومن الذين منعوا الزيادة الإباضيّة . انظر : السالمي ، شرح مسند الربيع بن حبيب ، ج 5 ص 94 . وكأنّ المانعين للزيادة رأوا في الحديث الذي صحّ عندهم بهذه الزيادة تخصيصا للآية الكريمة . وانظر اطفيّش ، شرح النيل ج 7 ص 288 - 289 ، وانظر ابن أبي ستّة ، حاشية الترتيب ، ج 4 ص 193 - 197 . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب النكاح . باب كفران العشير ، وهو الزوج ، من حديث طويل عن ابن عبّاس . ( 3 ) كذا في د : « رفعت » ، وفي ق وع : « وقفت إليه » . ( 4 ) كذا في المخطوطات الثلاث : « تميمة بنت عبيد بن وهب » ، والصحيح أنّها تميمة بنت وهب ، وزوجها رفاعة بن سموأل القرظي . ولا تعرف هي إلّا بحديث العسيلة ، كما قال ابن عبد البرّ .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 205 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي