تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
صلّى اللّه عليه وسلّم : لا ، حتّى تذوقي عسيلة غيره . فقالت : يا رسول اللّه ، قد غشيني ، فقال : اللهمّ إن كانت كاذبة فاحرمها إيّاه « 1 » . فأتت أبا بكر بعده فلم يرخّص لها . ثمّ أتت عمر فلم يرخّص لها . قوله :
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا :
[ أي إن أيقنا ] « 2 »
أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ :
قال ابن عبّاس والحسن : يعني المختلعة . رجع إلى قصّتهما . قال :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ .
قال : هذه الآية مثل قوله في الآية الأولى :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ ، أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ .
وتفسير قول الحسن : إنّ أخذه الفداء تطليقة بائنة ؛ يعني بقوله :
فَإِنْ طَلَّقَها
أي : فإن خالعها ؛ وهو قول العامّة في الخلع . وكان ابن عبّاس لا يرى الخلع طلاقا ، يراها تحرم عليه بدون طلاق ، ويقول : قال اللّه :
فَإِنْ طَلَّقَها
يقول : طلّقها طلاقا ، ويذكر أنّ النبيّ عليه السّلام قال لثابت بن قيس : شاطرها الصداق وطلّقها « 3 » . والعامّة على قول الحسن : إنّ الفداء طلاق « 4 » ، ويذكر عن النبيّ وعن عثمان بن عفّان .
هامش
( 1 ) حديث صحيح متّفق عليه ، أخرجه البخاريّ ، في كتاب الطلاق ، باب إذا طلّقها ثلاثا ثمّ تزوّجت بعد العدّة زوجا غيره فلم يمسّها ، عن عائشة . وكذلك رواه مسلم في كتاب النكاح ، باب لا تحلّ المطلّقة ثلاثا لمطلّقها . . . ( 1433 ) عن عروة عن عائشة . وسينتهي الحديث عند قوله عليه السّلام : « لا حتّى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك » . وليس فيه بقيّة الحديث التي أوردها المؤلّف هنا . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 32 . ( 3 ) لم أجد فيما بين يديّ من المصادر والمراجع هذا اللفظ : « شاطرها الصداق » في أي حديث من أحاديث الباب ، ولم أهتد لمعنى من المعاني أوجّهه إليه . ( 4 ) ذهب كثير من العلماء إلى أنّ الفداء طلاق ، وذهب آخرون إلى أنّ الفداء فسخ للنكاح وليس طلاقا . وممّن ذهب هذا المذهب الأخير ابن عبّاس وتلميذه جابر بن زيد وغيرهما ، وهو معتمد بعض العلماء المتأخّرين من الإباضيّة في المسألة . ومن أدلّة القائلين بأنّه فسخ أنّ سياق آيات الطلاق في سورة البقرة وألفاظها يوحيان به ؛ فإنّ الفداء ذكر بين قوله تعالى :الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍوبين قوله :فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُأي : إن طلّقها الثالثة . والتسريح بإحسان - إن لم يكن إمساك - هو الطلقة الثالثة كما دلّ عليه الحديث الصحيح . ولو كان الفداء طلاقا لكان التسريح طلاقا رابعا . فتأمّل ، وانظر : ضياء الدين عبد العزيز الثميني ، كتاب النيل ، تصحيح وتعليق بكلّي ، ج 2 ص : 423 - 424 . وانظر نور الدين السالمي ، جوهر النظام ، ج 2 ص 224 - 225 .