تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
قوله :
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ :
قال مجاهد : هذا حين ملكها وجب ذلك لها . قال : وإن طلّقها تطليقتين فهو أيضا إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ما لم تنقض العدّة . وبلغنا أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه ، قول اللّه
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
فأين الثالثة ؟ قال هو قوله :
أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
« 1 » . قوله :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ :
أي : أمر اللّه في أنفسهما . وذلك أنّه يخاف من المرأة في نفسها إذا كانت مبغضة لزوجها فتعصى اللّه فيه ، ويخاف من الزوج إن لم يطلّقها أن يتعدّى عليها . قال مجاهد : تقول المرأة : لا أبرّ قسمه ، ولا أطيع أمره ، فيقبله الرجل خشية أن يسيء إليها وتفتدي . قال :
فَإِنْ خِفْتُمْ :
أي : فإن علمتم ، يعني الولاة
أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ :
أي سنّته وأمره في الطلاق .
فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( 229 ) : أي لأنفسهم . ذكروا عن الحسن قال : يعني الخلع ؛ إذا قالت لا أغتسل لك من جنابة . قال بعضهم : إذا قالت : لا أطيع لك أمرا ، ولا أبرّ لك قسما ، ولا أغتسل لك من جنابة ، فقد حلّ له أن يقبل منها الفداء . ذكر عكرمة أنّ جميلة بنت [ أبيّ بن ] « 2 » سلول أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : يا رسول اللّه ، إنّ
هامش
( 1 ) هذا حديث مرسل أورده ابن جرير الطبريّ وابن كثير عن أبي رزين ، وهو تابعيّ كوفيّ ثقة . انظر تخريج هذا الحديث في تفسير الطبري ج 4 ، ص 545 . ( 2 ) زيادة للإيضاح فقط . وإلّا فالتسمية وردت هكذا ، ونسبت إلى جدّها في رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ، كما جاءت هنا في المخطوطات الثلاث : ق وع ود . وقد ذكر البخاري في كتاب الطلاق ، باب الخلع وكيف الطلاق فيه ، أنّها أخت عبد اللّه بن أبيّ بن سلول ، وكذلك نسبها ابن جرير الطبريّ وابن عبد البرّ . وفي مسند الربيع بن حبيب أنّها أم جميلة بنت عبد اللّه بن أبيّ ( الحديث رقم 534 ) وذكر غيرهم أيضا أنّها بنت عبد اللّه بن أبي . انظر اختلاف الرواة في نسب امرأة ثابت بن قيس واسمها عند ابن حجر في فتح الباري ج 9 ص 398 - 399 ، وعند الشوكاني ، نيل الأوطار ج 6 ص 262 . والذي تبيّن بعد التحقيق أنّها بنت عبد اللّه بن أبيّ بن سلول رأس المنافقين ، وأخت عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبيّ الصحابيّ الجليل . كما أثبته الإمام الحافظ ابن حجر وأكّده الشيخ محمود محمّد شاكر في تفسير الطبري ج 4 ص 553 .