تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

جائز صحيح . قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ : أي : استحبّوا الضلالة على الهدى . وقال الحسن : اختاروا الضلالة على الهدى والعذاب على المغفرة . فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ( 175 ) : أي : فما أجرأهم على العمل الذي يدخلهم النار « 1 » . قوله : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 176 ) : أي لفي فراق ، أي لفي ضلال طويل ، وهم أهل الكتاب ، فارقوا الحقّ . وقال بعضهم : بَعِيدٍ : أي : بعيد عن الحقّ . قوله : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ : قال بعض المفسّرين : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ : أي : أن تكونوا نصارى فتصلّوا إلى المشرق . ولا أن تكونوا يهودا فتصلّوا إلى المغرب ، أي : إلى بيت المقدس . قوله : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ : ذكر بعضهم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ رجلا سأله عن البرّ ، فأنزل اللّه هذه الآية . وذكر لنا أنّ النبيّ عليه السّلام دعا الرجل فتلاها عليه . ذكروا عن ابن مسعود أنّه قال : آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ : أن تنفق وأنت صحيح شحيح تأمل الحياة وتخشى الفقر « 2 » . قال : ذَوِي الْقُرْبى : يعني القرابة . وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ : يعني الضيف وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ : يعني المكاتب ، وَأَقامَ الصَّلاةَ : الموقوتة وَآتَى الزَّكاةَ : المفروضة وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا : أي : فيما عاهدوا عليه من الحقّ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ : قال بعض المفسّرين : البأساء : البؤس والفقر ، والضرّاء : السقم والوجع . قال أيّوب : . . . أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ [ الأنبياء : 83 ] وَحِينَ

هامش
( 1 ) قال أبو عبيدة في مجاز القرآن ج 1 ص 64 : «فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ« ما » في هذا الموضع في معنى الذي ، فمجازها : ما الذي صبّرهم على النار ، ودعاهم إليها ، وليس بتعجّب » . أمّا الفرّاء فأجاز الوجهين فقال في معاني القرآن ج 1 ص 103 : « فيه وجهان : أحدهما معناه : فما الذي صبّرهم على النار ؟ والوجه الآخر : فما أجرأهم على النار ! » . ( 2 ) كذا في ق وع : « الفقر » ، وفي د : « الفاقة » ، وهما واحد .