تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الْبَأْسِ
أي : عند مواطن الجهاد والقتال
أُولئِكَ
أي الذين هذه صفتهم
الَّذِينَ صَدَقُوا
في إيمانهم ووفائهم
وَأُولئِكَ :
الذين هذه صفتهم
هُمُ الْمُتَّقُونَ
( 177 ) : فأخبرهم بالبرّ - وهو الإيمان - وبيّنه لهم . ذكروا عن مجاهد عن أبي ذرّ أنّه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الإيمان فقرأ عليه هذه الآية :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ - آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . . .
إلى آخر الآية ، ثمّ سأله فأعادها عليه ، ثمّ سأله فأعادها عليه فقال : إذا عملت حسنة أحبّها قلبك ، وإذا عملت سيّئة أبغضها قلبك . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من سرّته حسناته وساءته سيّئاته فذلك المؤمن « 1 » . قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ :
أي : فرض عليكم القصاص
فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى :
قال الحسن : كان أهل الجاهليّة قوم فيهم عزّ ومنعة ؛ فكان الحيّ منهم إذا قتلت امرأة منهم ، قتلتها امرأة من حيّ آخر ، قالوا : لا نقتل بها إلّا رجلا . وإذا قتل منهم عبد قتله عبد حيّ آخر ، قالوا : لا نقتل به إلّا حرّا ، فأنزل اللّه هذه الآية [ ونهاهم عن البغي ] « 2 » . قال : ثمّ أنزل بعد ذلك في سورة المائدة :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
[ المائدة : 45 ] . قال الحسن : النفس التي قتلت بالنفس التي قتلت . قوله :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ :
قال : من وجبت له الدية فليتبع بالمعروف ، ومن وجبت الدّية عليه فليؤدّ بإحسان . قال : وتؤخذ الدية في ثلاثة أعوام . والنصف في عامين ، والثلث في عام « 3 » . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : الدية مائة بعير ، يعني دية الخطأ ، فمن ازداد بعيرا فهو من أمر الجاهليّة « 4 » . ذكر بعضهم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : العقل على العصبة ، والدية على الميراث « 5 » . ذكر بعض
هامش
( 1 ) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي ذرّ بلفظ : « المؤمن إذا عمل الحسنة سرّته رجاء ثوابها ، وإذا عمل السيّئة أحزنته وخاف عقابها » . ( 2 ) زيادة من ز . ورقة 23 . ( 3 ) أي : « ترك له » . كما في مجاز أبي عبيدة ج 1 ص 66 . وفي ز ، ورقة 23 : « يقول : من قتل عمدا فعفي عنه وقبلت منه الدية » . ( 4 ) رواه ابن جرير الطبريّ في تفسيره ج 3 ص 371 عن قتادة مرسلا ، وليس فيه الجملة الأولى . ( 5 ) كذا ورد هذا الحديث في ق وع ود بهذا اللفظ مرفوعا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من دون ذكر لراويه . ولم أجده فيما
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 160 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي