تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

قوله : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 179 ) : أي لكي تتّقوا وليتناهى الناس عن القتل ؛ يخاف الرجل القصاص ؛ وفي ذلك حياة لهم ، أي : بقاء . تفسير الحياة هاهنا البقاء . يقول : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ أي : بقاء . يا أُولِي الْأَلْبابِ : يعني يا ذوي العقول ، يعني بذلك المؤمنين . لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ : لكي تتّقوا القتل الذي فيه القصاص بينكم . قوله : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 180 ) : يعني بالخير المال ؛ أي : إن ترك مالا . وكان بعضهم يقول : الخير ألف فما فوق ذلك . فأمر اللّه في هذه الآية أن يوصي لوالديه وأقربيه ، ثمّ نسخ ذلك في سورة النساء بقوله : وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [ النساء : 11 ] وجعل لكلّ ذي ميراث نصيبه من الميراث وصارت الوصيّة لمن لا يرث من قريب أو غير قريب . قال الحسن : نسخ منها الوالدان ومن كانت له قرابة ممّن يرث ، وصارت الوصيّة لأقربيه الذين لا يرثون ؛ ولم تكن عنده منسوخة . قال [ بعضهم ] « 1 » : والعامّة من الفقهاء على أنّها منسوخة . ذكروا أنّ عليّا دخل على رجل من قومه يعوده في مرضه ، فأراد أن يوصي ، فقال له عليّ : إنّما قال اللّه : إِنْ تَرَكَ خَيْراً وأنت مقلّ لا مال لك . ذكروا عن ابن عمر أنّه قال : ما حقّ امرئ مسلم له شيء يوصي فيه أن يبيت ليلتين إلّا ووصيّته مكتوبة عنده « 2 » .

هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق ، وانظر في موضوع هذه الآية وهل هي منسوخة أو محكمة تفسير القرطبي ، ج 2 ص 262 - 263 . وانظر الجصّاص أحكام القرآن ج 1 ص 202 - 207 . وانظر تفسير خمسمائة آية لأبي الحواري ، ص 106 . ( 2 ) حديث متّفق عليه ؛ أخرجه البخاري في كتاب الوصيّة وهو أوّل أحاديث الكتاب ، وأخرجه أيضا مسلم في أوّل أحاديث كتاب الوصيّة ( رقم 1627 ) ، كلاهما عن عبد اللّه بن عمر ، وأخرجه الربيع بن حبيب في مسنده عن أبي سعيد الخدريّ ( 677 ) وفي أوّله : « لا يحلّ لامرئ مسلم . . . » .