وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا : أي الذين أشركوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ : أي : القدرة لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ ( 165 ) : قال الحسن : يقول لمحمّد عليه السّلام : إنّك ستراهم إذا دخلوا النار ، وهنالك يعلمون أنّ القوّة ، أي القدرة للّه جميعا ، وأنّ اللّه شديد العذاب . قال الحسن : وقد كانوا عن قدرة اللّه وعزّته في الدنيا غافلين . قوله : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا : وهم الجبابرة والقادة والرؤوس في الشرك والنفاق مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا : والأتباع : الضعفاء الذين اتّبعوهم على عبادة الأوثان . قال : وَرَأَوُا الْعَذابَ : جميعا ، أي : القادة والأتباع وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ ( 166 ) : أي : المواصلة [ التي كانت بينهم ] في الدنيا « 1 » ، لأنّهم كانوا أولياءهم . قوله : وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً : أي : رجعة إلى الدنيا فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا : قال اللّه : كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ : والحسرة الندامة وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 ) . قوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ : أي ما يأمركم به الشيطان إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) : أي : بيّن العداوة . وقال بعضهم : خطوات الشيطان : ما حرّم عليهم من الحرث والأنعام . إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) : أي ما لا تعلمون أنّه الحقّ . قوله : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا : أي : ما وجدنا عليه آباءنا ، وهم مشركون باللّه . قال اللّه : أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) : وهذا على الاستفهام ، أي : أيتّبعونهم ولو كانوا لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ؟ يسفّه بذلك عقول الأبناء إذا تبعوا الآباء ، وهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون . قوله : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا : فيما يدعوهم إليه النبيّ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً : أي مثلهم كمثل الراعي الذي يصيح بالبعير والشاة . وقال الحسن : كمثل الراعي الذي يصيح بالغنم فترفع رءوسها لا تدري ما يقول ، ثمّ تضع رءوسها . قال : فكذلك هم إذا دعوا إلى الهدى . وقال مجاهد : هو دعاء النعق بآلهتهم « 2 » .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 156
مساهمون: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص١٥٦
هامش
( 1 ) في ق ود : « المواصلة في الدنيا » ، والزيادة من تفسير الطبري ج 3 ص 290 . والقول لقتادة .
( 2 ) كذا في ق وع ود : « بآلهتهم » . وجاء في تفسير الطبري ج 3 ص 310 ما يلي : « وقال مجاهد :كَمَثَلِ الَّذِي