تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
قوله :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
( 171 ) : قال : صمّ عن الحقّ . أي : عن الهدى فلا يسمعونه ، وبكم عنه فلا ينطقون به ، وعمي عنه فلا يبصرونه . قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
( 172 ) : يعني بالطيّبات الحلال . وذلك لما حرّم أهل الجاهليّة على أنفسهم من الأنعام والحرث . مثل قوله :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا . . .
إلى آخر الآية [ الأنعام : 136 ] . وهو كقوله :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
( 59 ) [ يونس : 59 ] . فأمر اللّه المؤمنين أن يأكلوا من طيّبات ما رزقهم ، وأخبرهم أنّه
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ :
يعني ذبائح المشركين ، إلّا من كان من أهل الكتاب ؛ قال في سورة المائدة :
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ
[ المائدة : 5 ] والطعام هاهنا هو الذبائح . قوله :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ :
يأكل حتّى يشبع ولا يتزوّد . وقال بعضهم : يأكل ما يزوّد به نفسه ولا يشبع .
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 173 ) : وقال بعضهم :
غَيْرَ باغٍ :
أي في أكله ،
وَلا عادٍ :
أي : لا يتعدّى حلالا إلى حرام وهو يجد عنه مندوحة قوتا أو قوّة . وقال الحسن :
غَيْرَ باغٍ :
يحمله على أكله ابتغاء الإثم على غير اضطرار منه إليه ،
وَلا عادٍ :
أي : لا متعدّ لما أحلّ اللّه له من ذلك عند الاضطرار منه إليه ، فيحرمه وهو موضوع عنه . وقال مجاهد :
غَيْرَ باغٍ :
يبغي على الناس ،
وَلا عادٍ :
يقطع عليهم الطريق « 1 » . وكلّ ما تأوّلوه عليه يخرج صحيحا . ذكروا عن سهل بن عبد اللّه بن عون « 2 » قال : دخلت على الحسن فإذا عنده كتاب كتبه
هامش
يَنْعِقُالراعي( بِما لا يَسْمَعُ )من البهائم » . وهو صواب وواضح . وقد تكون كلمة « بآلهتهم » صحيحة في محلّها ؛ فيكون المعنى : ومثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم كمثل الذي ينعق بما لا يسمع . . . وهذا هو المعنى الذي أشار إليه الطبريّ في ج 3 ص 212 - 213 . ولكنّه لم يرجّحه . ( 1 ) جاءني ز ورقة 23 : « . . .( وَلا عادٍأي : قاطع سبيل ، ولا مفارق الأئمة ولا خارج في معصية اللّه » . وهي نفس الكلمات التي جاءت في تفسير مجاهد ، ص 94 . ( 2 ) لم أجد فيما بين يديّ من كتب الرجال ترجمة لسهل هذا . وقد يكون من تابع التابعين أو من صغار التابعين .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 157 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي