سمرة « 1 » لولده فإذا فيه : يجزى من الضرورة أو من الضارورة صبوح أو غبوق .
ذكر الحسن أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه ، متى تحرم عليّ الميتة ؟ قال : إذا رويت من اللبن وجاءت ميرة أهلك « 2 » .
ذكروا عن بعض السلف أنّ من اضطرّ فلم يأكل ولم يشرب ثمّ مات دخل النار .
ذكروا عن ابن عبّاس أنّه قال : إنّ اللّه يحبّ أن تقبل رخصه كما يحبّ أن تقبل عزائمه .
قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 174 ) : فهؤلاء أهل الكتاب الذين حرّفوا كتاب اللّه . وهو كقوله :
إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ
[ التوبة : 34 ] . وكانت لهم مأكلة من السلطان وكانوا يضعون « 3 » لهم ما يهوون .
وقوله :
ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ، إِلَّا النَّارَ ،
يقول : فسوف يأكلون به النار . وقوله :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي : بما يحبّون ؛ وقد يكلّمهم ويسألهم عن أعمالهم ويأخذهم بها .
وقال بعضهم :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي : لا يدخل عليهم الملائكة بالسّلام من اللّه ؛ فأضاف « 4 » ذلك السّلام الذي هو كلام الملائكة أنّه كلامه ؛ أي : فلا تأتيهم الملائكة بكلام اللّه الذي هو السّلام .
وَلا يُزَكِّيهِمْ
أي : لا يطهّرهم من آثامهم .
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
أي : موجع . وقال بعضهم : أي ولا يثني عليهم بخير ولا يمدحهم ؛ لأنّ التزكية ثناء ومدح . وكلّ ما تأوّلوا في هذا
هامش
( 1 ) هو سمرة بن جندب بن هلال ، من بني لأي بن شمخ بن فزارة ، يكنّى أبا عبد الرحمن وقيل : أبا سعيد .
كان من صغار الصحابة ، شهد أحدا وهو حدث ، وسكن البصرة فكان الحسن وابن سيرين والشعبيّ يروون عنه ويثنون عليه . قال ابن سيرين : « في رسالة سمرة إلى بنيه علم كثير » . توفّي سنة 58 ه . انظر ابن عبد البر الاستيعاب ج 2 ص 653 .
( 2 ) لم أجده بهذا اللفظ . وقريب منه ما رواه الحاكم وصحّحه عن سمرة بن جندب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« إذا روّيت أهلك من اللبن غبوقا فاجتنب ما نهى اللّه عنه من ميتة » . وانظر السيوطي الدر المنثور ج 2 ص 259 .
( 3 ) كذا في د : « يضعون » ، وفي ق وع : « يصنعون » .
( 4 ) كذا في ق وع ود : « فأضاف . . . أنّه » ولعلّ صوابها : « فوصف » ، حتّى تستقيم العبارة .