تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قال الحسن : هذا الميثاق أخذه اللّه على العلماء ألّا يكتموا علمهم . ذكروا عن عطاء أنّه قال : من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار « 1 » . قوله :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا :
أمر محمّد أنّه حقّ . يعني بهذا أهل الكتاب
فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
( 160 ) : فبرحمته جعل لهم متابا ومرجعا . قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
( 161 ) : يعني بالناس هاهنا المؤمنين .
خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
( 162 ) : أي ولا هم يؤخّرون بالعذاب . قوله :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
( 163 ) : لا إله غيره ولا معبود سواه . قوله :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها :
حين لم يكن فيها نبات فأنبتت
وَبَثَّ فِيها :
أي خلق « 2 » فيها
مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ :
والرياح أربعة : الجنوب والشّمال والصّبا والدّبور . فالجنوب - فيما بلغنا - من مطلع الشمس إلى مطلع سهيل ، والشمال من مغرب الشمس إلى بنات نعش ، والصبا من بنات نعش إلى مطلع الشمس ، والدبور من مطلع سهيل إلى مغرب الشمس . قال :
وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 164 ) : وهم المؤمنون . قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً :
أي أعدالا يعدلونهم باللّه ، يعني ما يعبدون من دون اللّه
يُحِبُّونَهُمْ :
أي يحبّون آلهتهم التي يعبدون
كَحُبِّ اللَّهِ :
إذ جعلوهم آلهة كحبّ المؤمنين اللّه ، قال اللّه :
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ :
من المشركين لآلهتهم .
هامش
( 1 ) هذا نصّ حديث لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخرجه الترمذيّ في أبواب العلم ، باب ما جاء في كتمان العلم ، وأخرجه ابن ماجة في المقدّمة ( 266 ) ، وأخرجه الحاكم ، وأخرجه أحمد في المسند كلّهم يرويه عن أبي هريرة ، ولفظه : « من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار » . ( 2 ) كذا في المخطوطات ق وع ود ، وفي ز : « خلق » ، وأصحّ منه وأحسن تأويلا : « فرّق وبسط » كما في مجاز أبي عبيدة ج 1 ص 62 .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 155 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي