( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ : وصلاة اللّه على العباد الرحمة . وقال بعضهم : صلاة اللّه على العباد الثناء والمدح والتزكية للأعمال وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 ) : أي هدوا للاسترجاع عند المصيبة . وقوله : صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ مثل قوله : وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ [ الأعراف : 157 ] وهو واحد ، وهي كلمة عربيّة « 1 » . وبعضهم يقول : الصلاة هاهنا المغفرة ؛ وكلّ صحيح جائز . ذكر عطاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته فيّ فإنّها أعظم المصائب « 2 » . ذكر الحسن أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : الصبر عند الصدمة الأولى « 3 » . والعبرة لا يملكها أحد ؛ صبابة المرء إلى أخيه . ذكر عبد اللّه بن خليفة « 4 » قال : كنت أمشي مع عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه فانقطع شسع نعله فاسترجع ، فقلت : ما لك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : انقطع شسع نعلي ، فساءني ذلك ، وكلّ ما ساءك مصيبة . قوله : * إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ : أي : من حرمات اللّه « 5 » . فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 ) . ذكر عاصم الأحول أنّه قال : قرأت هذه الآية على أنس بن مالك ، خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 153
مساهمون: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص١٥٣
هامش
( 1 ) يريد أنّ اللفظين صلوات ورحمة مترادفان كما أنّ عزروه ونصروه مترادفان أو يكادان ، وهو أسلوب عربيّ .
( 2 ) أخرجه ابن عديّ في الكامل ، والبيهقيّ في شعب الإيمان عن ابن عبّاس ، وأخرجه الطبرانيّ في الكبير عن سابط الجمحيّ .
( 3 ) حديث متّفق عليه ، أخرجه البخاري في كتاب الجنائز ، باب زيارة القبور ، وأخرجه مسلم في كتاب الجنائز ، باب في الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى ( 926 ) . كلاهما يرويه عن أنس بن مالك .
( 4 ) هو عبد اللّه بن خليفة الهمدانيّ ، تابعيّ مخضرم ، وثّقه ابن حبّان . انظر الذهبي ميزان الاعتدال ج 2 ص 414 .
( 5 ) جاء في مخطوطة ز ما يلي : « قال محمّد : الشعائر واحدها شعيرة ، وهي كلّ شيء جعله اللّه علما من أعلام الطاعة » .