تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الشمس والقمر ، وحرّمتها يوم خلقت السماوات والأرض ، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء ، وجعلت رزقها يأتي من ثلاث سبل ، مبارك لأهلها من الماء واللحم ، وأوّل من يحلّها أهلها . قال : وسمعت بعضهم يقول : ويوم وضعت هذين الجبلين ، لا تزول حتّى يزول الأخشبان « 1 » قال : فسألت بمكّة ما الأخشبان ؟ فقيل لي : هذان الجبلان . قوله :
مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 126 ) : قال الحسن : لما قال إبراهيم :
رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً - آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ
قال اللّه : إنّي مجيبك وأجعله بلدا آمنا ، ولكن لمن آمن منهم باللّه واليوم الآخر إلى يوم القيامة ، ومن كفر فإنّي أمتّعه قليلا وأرزقه من الثمرات وأجعله آمنا في البلد ، وذلك إلى قليل ، إلى خروج محمّد . وذلك أنّ اللّه أمر محمّدا عليه السّلام أن يخرجهم من الحرم ، وهو المسجد الحرام . قال : وهو مثل قوله :
بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ
( 29 ) [ الزخرف : 29 ] وأشباهها . قال :
ثُمَّ أَضْطَرُّهُ
[ أي أدفعه ] « 2 »
إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 126 ) . قوله :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ :
يعني بنيانه . ورفعهما إيّاه بالبناء :
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 127 ) . قال بعضهم : ذكر لنا أنّ قواعدهما من حراء . قال : وذكر لنا أنّ البيت بني من خمسة أجبل : من حراء ولبنان وطور سيناء وطورزيتاء والجودي « 3 » .
هامش
كذلك في سورة آل عمران : 96 . وجاء في ق وع ود : « صنعتها » ، والصحيح ما أثبته إن شاء اللّه . ( 1 ) الأخشب : صفة لكلّ ما هو خشن غليظ . والأخشبان هما الجبلان المطلّان على الكعبة ، وهما أبو قبيس المشرف على الصفا ، والجبل الأحمر المشرف بوجهه على قعيقعان ، انظر ياقوت الحموي ، معجم البلدان ج 2 ص 122 . ( 2 ) في د : « ثمّ أضطرّه أي أردده » لعلّه : أردّه ، وأثبتّ ما جاء في تفسير الطبري ج 3 ص 58 : « أدفعه إليها وأسوقه » . ( 3 ) طور سيناء : هو الجبل الواقع في صحراء سيناء بين مصر وفلسطين ، وعليه كلّم اللّه موسى عليه السّلام . وطورزيتاء جبل قرب بيت المقدس ويدعى أيضا بجبل الزيتون . والجوديّ جبل قرب الموصل من أرض العراق ، وعليه استوت سفينة سيّدنا نوح عليه وعلى نبيّنا السّلام .