تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وقال بعضهم :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
أي : ينقطع عهدهم في الآخرة . والتأويل ما وصف أوّلا . وقال مجاهد : لا عهد لظالم في ظلم يأمرك به أن تطيعه فيه . وقول مجاهد عدل صحيح . وقال بعضهم : ذلك يوم القيامة عند اللّه لا ينال عهده ظالم . فأمّا في الدنيا فقد نالوا عهد اللّه ؛ يعني بذلك المنافقين ؛ قال : فوارثونا بالعهد الذي أقرّوا به للمسلمين وغازوهم به وناكحوهم به ؛ فإذا كان يوم القيامة قصر اللّه عهده وكرامته على أوليائه وأهل طاعته الذين أوفوا بعهده ، وأكملوا فرائضه . وهو كقوله :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
[ البقرة : 40 ] فالوفاء بعهد اللّه : إكمال فرائضه وإتمام شرائعه ، والوفاء بعهدهم : أن يدخلهم الجنّة إذا فعلوا ذلك . قوله :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ :
أي : مجمعا لهم . وقال بعضهم : يثوبون إليه كلّ عام . وهو قول الكلبيّ « 1 » . قوله :
وَأَمْناً :
كان ذلك في الجاهليّة ؛ لو أنّ رجلا جرّ كلّ جريرة ثمّ لجأ إلى الحرم لم يطلب ولم يتناول . وأمّا في الإسلام فإنّ الحرم لا يمنع من حدّ ؛ من قتل قتل ، ومن أصاب حدّا أقيم عليه . وذكروا عن ابن عبّاس أنّه قال : إذا أصاب الرجل حدّا ثمّ لجأ إلى الحرم فإنّه لا يبايع ولا يجالس ولا يؤوى حتّى يخرج من الحرم ؛ فإذا خرج من الحرم أقيم عليه الحدّ . قوله :
وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى :
أي موطئ قدميه . ذكر بعضهم أنّه قال : أمروا بالصلاة عنده ولم يؤمروا بمسحه . ولقد تكلّفت هذه الأمّة أشياء ما تكلّفها الناس قبلهم ؛ ما زالوا يمسحونه مسحا وإنّ أثر قدميه وعقبيه فيه حتّى اخلولق وامّحى « 2 » . ذكروا عن ابن عبّاس أنّه قال : مقام إبراهيم الحرم كلّه . ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس أنّ إبراهيم ، لما استأذن سارة في زيارة إسماعيل
هامش
( 1 ) جاء في ز ورقة 18 ما يلي : « قال محمّد : قوله :مَثابَةًأي : معادا ؛ تقول : ثبت إلى كذا أي عدت اليه » . ( 2 ) في ق وع ود : « امّاح » ، وهو خطأ صوابه ما أثبته : « امّحى » ، وأصله : انمحى ، كما ورد في تفسير الطبري ج 3 ص 35 .