تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
قوله :
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً :
أي : عصبة وهي الجماعة
مُسْلِمَةً لَكَ :
ففعل اللّه ذلك ، فبعث اللّه محمّدا عليه السّلام . قوله :
وَأَرِنا مَناسِكَنا :
أي : مذابحنا . قال بعضهم : أراهم مناسكهم وهي الطواف بالبيت ، والسعي بين الصفا والمروة ، والوقوف بعرفات ، والإفاضة منها ، والوقوف بجمع ، والإفاضة منها ، [ ورمي الجمرات ] « 1 » . وذكروا عن ابن عبّاس أنّ إبراهيم لما أصّل « 2 » المناسك عرض له الشيطان عند المسعى ، فسابقه فسبقه إبراهيم ، ثمّ ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة ، فعرض له الشيطان عندها ، فرماه بسبع حصيات حتّى ذهب ، ثمّ عرض له عند الجمرة الوسطى ، فرماه بسبع حصيات حتّى ذهب « 3 » . . . قال : وثمّ تلّه للجبين . وعلى إسماعيل قميص أبيض . فقال إسماعيل لأبيه : يا أبت : ليس لي ثوب تكفنني فيه غير هذا . فاخلعه حتى تكفّنني فيه . فالتفت فإذا هو بكبش أبيض أقرن فذبحه . ثمّ ذهب به إلى الجمرة القصوى ، فعرض له الشيطان عندها ، فرماه بسبع حصيات حتّى ذهب . ثمّ أتى به منى فقال : هذا مناخ الناس . ثمّ أتى به جمعا فقال : هذا المشعر الحرام . ثمّ ذهب به إلى عرفات . قال : فقال : ولم سمّيت عرفة ؟ قال : قال له : هل عرفت ؟ قال : نعم . وقال الحسن : إنّ جبريل أرى إبراهيم المناسك كلّها ، حتّى إذا بلغ عرفات قال : يا إبراهيم : أعرفت ما رأيت من المناسك ؟ قال : نعم ؛ فلذلك سمّيت عرفات . فلمّا كان عند الشجرة ، يعني جمرة العقبة يوم النحر ، ذهب يزور البيت ، فعرض له الشيطان فسدّ عليه الطريق ، فأمره جبريل أن يرميه بسبع حصيات مثل حصى الخذف ، ففعل ، فذهب . ثمّ عرض له في اليوم الثاني في الجمار كلّها ، وفي اليوم الثالث ، وفي اليوم الرابع ، كلّ ذلك يرميه بأمر جبريل بسبع حصيات . وقال الحسن : إنّ جبريل أرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المناسك كلّها ، ولكنّه أصل « 4 » عن إبراهيم . وقد كان المسلمون قبل إبراهيم يؤمّون نحو الكعبة في صلاتهم .
هامش
( 1 ) زيادة وردت في ز أثبتّها ، لأنّ رمي الجمرات من المناسك . ( 2 ) كذا في د : « أصل » ، وفي ق وع : « أمل » ، ولست مطمئنّا لكلا اللفظتين . ولعلّ بهما تصحيفا لم أهتد لتصويبه . ( 3 ) كذا وردت هذه الرواية عن ابن عبّاس في المخطوطات ق وع ود . وفيها اضطراب وخلط بين إعلام جبريل المناسك لإبراهيم وبين بلاء اللّه إبراهيم بذبح ابنه . ويبدو أنّ هناك خرما لم أهتد لتقديره . ( 4 ) كذا في المخطوطات الثلاث : « أصل » ، وضبطت في ز : « أصل » ، بفتح فسكون فضمّ .