تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
قوله :
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
( 134 ) : يعني بذلك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب . قوله :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا :
قالت اليهود : كونوا يهودا تهتدوا ، وقالت النصارى : كونوا نصارى تهتدوا . قال اللّه :
قُلْ :
يا محمّد
بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 135 ) : أي إنّ اليهود والنصارى مشركون . قال الحسن :
حَنِيفاً
: مخلصا . وقال الكلبيّ : الحنيف المسلم « 1 » . [
قُولُوا :
] قال الحسن : ثمّ أمر اللّه المؤمنين أن يقولوا :
آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ :
والأسباط : يوسف وإخوته الاثنا عشر « 2 »
وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
( 136 ) . قال :
فَإِنْ آمَنُوا :
أي أهل الكتاب
بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ :
أي في فراق الإيمان . قال الحسن : فجعل اللّه ذلك ، يعني هذه الآية ، محنة فيما بين المسلمين واليهود والنصارى . وسئل بعض السلف فقيل له : إنّ قوما يجالسوننا فيقولون لنا : أمؤمنون أنتم ؟ فقال : إذا قالوا لكم ذلك فقولوا :
آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ . . .
إلى آخر الآية . وقال الحسن في قوله :
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ
قال : الشقاق هو التعادي إلى يوم القيامة . وقال بعضهم : الشّقاق هو الفراق ، والفراق هو العداوة . وقوله :
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ :
أي حتّى يظهرك عليهم وينصرك ، فيكونوا من تحت
هامش
( 1 ) ذكر أبو عبيدة بعض المعاني المختلفة لكلمة الحنيف في مجاز القرآن ج 1 ص 58 فرأيت من الفائدة إيرادها . قال : « الحنيف في الجاهليّة من كان على دين إبراهيم . ثمّ سمّي من اختتن وحجّ البيت حنيفا لما تناسخت السنون ، وبقي من يعبد الأوثان من العرب قالوا : نحن حنفاء على دين إبراهيم ، ولم يتمسّكوا منه إلّا بحجّ البيت والختان . والحنيف اليوم : المسلم » . وانظر ترجيح الطبري لمعنى الحنيف في تفسيره ج 3 ص 107 - 108 . ( 2 ) لفظ العدد : « الاثنا عشر » ، بدل من يوسف وإخوته ، لأنّ إخوته أحد عشر .