تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
35 ] وأشباه ذلك يقول :
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
فإنّ إيمانكم لا يأمركم بعبادة العجل . ثمّ رجع إليهم لقولهم :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
[ البقرة : 111 ] ، ولقولهم :
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
[ البقرة : 80 ] فقال :
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 94 ) : أي أنّكم من أهل الجنّة حتّى تدخلوا الجنّة بزعمكم . قال :
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ :
أي : بما أسلفوا من الأعمال الخبيثة ، لأنّهم يعلمون أنّهم معذّبون ، يعني به الخاصّة الذين جحدوا وكفروا حسدا وبغيا من بعد ما تبيّن لهم .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
( 95 ) . قال :
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ :
قال الحسن : يعني مشركي العرب . و [ قال ابن عبّاس : ( الذين أشركوا ) هم المجوس ، وذلك أنّ المجوس كانوا يلقون الملك بالتحيّة في النّيروز والمهرجان « 1 » فيقولون له : عش أيّها الملك ألف سنة كلّها مثل يومك هذا ] « 2 » . وذكر سعيد بن جبير عن ابن عبّاس : [ هو قول أحدهم إذا عطس : « زه هزار سال » ] « 3 » . قال :
وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ :
أي : وما عمره بمزحزحه ، أي بمنجيه « 4 » من العذاب
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
( 96 ) . قوله :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ :
قال الحسن : إنّ اليهود قالوا : إنّ جبريل لا يأتينا إلّا بالشتم والذمّ ، وإنّما يفعل ذلك لعداوة بيننا وبينه ، وميكائيل ليّن ؛ فعادوا جبريل . فأنزل اللّه :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ ، نَزَّلَهُ ، عَلى قَلْبِكَ
، أي نزّل القرآن الذي فيه شتم اليهود وعيبهم بإذن اللّه
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ :
أي من كتب
هامش
( 1 ) المهرجان ، ضبطت الكلمة في مخطوطة ز بفتح الميم ، ووجدتها في معجم بكسر الميم ، وهو عيد الفرس . ( 2 ) رأيت من الأحسن إثبات قول ابن عبّاس في النصّ لأنّه لابن سلّام لا لابن أبي زمنين . والزيادة من مخطوطة ز ورقة 14 . ( 3 ) لم تبيّن المخطوطات ق ع د قول ابن عبّاس الذي رواه سعيد بن جبير . وقد أورده الطبريّ في تفسيره ج 2 ص 373 فرأيت من المناسب زيادته هنا لأن السياق يتطلّبه . ومعنى الكلمات الفارسيّة هو : عش ألف سنة . ( 4 ) كذا في ق وع ود : « بمنجيه » وفي ز : « بمباعده » ، وفي تفسير الطبري ج 2 ص 375 : « بمنحيه » .