تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
جميع من كفر بها . قوله :
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ :
أي : نقضه
فَرِيقٌ مِنْهُمْ :
يعني اليهود .
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 100 ) : كقوله :
فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ
( 88 ) [ البقرة : 88 ] . قوله :
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ :
يعني محمّدا عليه السّلام
نَبَذَ :
أي نقض
فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 101 ) : أي كأنّهم ليس عندهم من اللّه فيه عهد ، وعندهم من اللّه فيه العهد ، يعني من كفر منهم . قوله :
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ :
ذكر بعض المفسّرين أنّ الشياطين ابتدعت كتابا فكتبت فيه سحرا وأمرا عظيما ، ثمّ أفشته في الناس وعلّموهم [ إيّاه ] « 1 » . فبلغ ذلك سليمان فتتبّع تلك الكتب ، فدفنها تحت كرسيّه كراهة أن يتعلّمها الناس . فلمّا قبض اللّه سليمان عمدت الشياطين فاستخرجوها من مكانها وعلّموها الناس ، وقالت : هذا علم كان سليمان يستأثر به ويكتمه . فعذر اللّه سليمان ، وأخبر أنّ الشياطين هي التي كتبت تلك الكتب . فقال :
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ
أي : من الكهانة والسحر ،
عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ . وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ
أي : وما كان ذلك عن مشورته ولا عن أمره ، ولا عن رضى منه ، ولكنّه شيء افتعلته الشياطين دونه ، ولكنّ الشياطين الذين افتعلوا ذلك هم الذين كفروا يعلّمون الناس السحر . قال الكلبىّ : إنّ سليمان كان أصاب « 2 » ذنبا فأحبّ اللّه أن يعجّل عقوبته في الدنيا ، فابتلاه بما كان من أمر الشيطان الذي كان خلفه ، وذهب ملك سليمان . فلمّا انقضت المدّة ونزلت رحمة اللّه عليه ألقى اللّه في نفس الناس استنكار الشيطان ، فمشوا إلى أصف ، أحد الثلاثة خزّان بيت المقدس ، فقالوا : يا أصف ، إنّا قد أنكرنا قضاء الملك وعلمه ، فلا ندري أنكرت ما أنكرنا أم لا ؟ فقال : نعم ، ولكنّي سوف أدخل على نسائه ، فإن كنّ أنكرن منه مثل الذي أنكرنا فذلك أمر عمّ الناس ، فاصبروا حتّى يكشف اللّه عنكم ، وإن لم ينكرن منه مثل الذي أنكرنا فهو أمر خصصنا به ،
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها المعنى . ( 2 ) في ق وع : « كان صاحب ذنب » وهو خطأ في التعبير ومن مسخ النسّاخ ننزّه عنه الأنبياء .