تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
من عذاب اللّه . قوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ :
أي التوراة
وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ :
أي اتبعناه بهم
وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ :
قال الكلبيّ : يعني الآيات التي كان يريهم عيسى من إحياء الموتى ، وما سوى ذلك ممّا سمّاه اللّه .
وَأَيَّدْناهُ :
أعنّاه
بِرُوحِ الْقُدُسِ :
يعني جبريل عليه السّلام . الروح جبريل والقدس هو اللّه « 1 » ، وهو اسم به كان عيسى يحيي الموتى ، وأيّده على عدوّهم فأصبحوا ظاهرين على الكفّار ، وأيّده بما اتاه من العجائب والآيات « 2 » . قوله :
أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ
( 87 ) : قال الكلبيّ : لما أنزل اللّه
وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ
قالت اليهود عند ذلك للنبيّ عليه السّلام : فلا مثل ما جاء به موسى جئتنا به ، ولا مثل ما عمل موسى ، كما زعمت عملت ، ولا كما يقصّ علينا أنبياؤنا فعلت ، قال اللّه :
أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ
أي : قتلتم . فلمّا قال لهم النبىّ عليه السّلام ذلك سكتوا وعرفوا أنّه الوحي من اللّه عيّرهم بما صنعوا .
وَقالُوا :
يا محمّد
قُلُوبُنا غُلْفٌ :
في أكنّة ، لا تعقل ولا تفقه ما تقول ، وكانت قلوبنا أوعية للعلم ، فلو كنت صادقا سمعنا ما تقول . ذكروا عن الحسن أنّه قال : ( غلف ) : قلف لم تختن لقولك يا محمّد « 3 » . وقال ابن مجاهد عن أبيه : ( غلف ) : أي : في أكنّة . قال اللّه :
بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ
( 88 ) : قال بعضهم : قلّ من آمن من اليهود « 4 » .
هامش
( 1 ) ومن معانيه أيضا الطّهر ، والتقديس التطهير ، وهو قول مرويّ عن ابن عبّاس . . انظر تفسير الطبري ج 1 ص 475 - 476 ، والسيوطي ، الدرّ المنثور ج 1 ص 86 ، واللسان ( قدس ) . . ( 2 ) كذا في ز « بما آتاه من العجائب والآيات » ، وفي ق وع : « بما أراه من الأعاجيب والآيات » . ( 3 ) روى هذا القول ابن أبي حاتم عن قتادة عن الحسن ، ورواه ابن كثير في تفسيره ج 1 ص 216 . ( 4 ) اختار المؤلّف هنا هذا التفسير الذي هو لقتادة ، وأيّد ما ذهب إليه بالحديث الذي رواه الحسن وبقول رفاعة القرظي . وقد أورد الطبريّ أيضا هذا التفسير ولكنّه لم يرتضه وردّ عليه معتمدا على قواعد من لغة العرب ، ورجّح تفسيرا سبقه إليه الفرّاء - ولم يعزه إليه - وخلاصته أنّ قوله تعالى :فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَيحتمل وجهين : أحدهما : « ألّا يكونوا آمنوا قليلا ولا كثيرا » ، والوجه الثاني : « أن يكونوا يصدّقون بالشيء قليلا