تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
عند اللّه عهد ، إن شاء عذّبه وإن شاء رحمه « 1 » . وتفسير مجاهد :
أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً
أي : موثقا بأنّه كما تقولون :
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً .
وقال الكلبيّ : إنّ اليهود زعمت أنّهم يعذّبون أربعين يوما عدد أيّام العجل الذي عبدوه فيها . فقال اللّه :
قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ .
قال : فإذا أدخلهم اللّه النار عذّبهم عدد تلك الأيّام لكلّ يوم سنة ، فتلك أربعون سنة ، ثمّ يقال لهم : يا أعداء اللّه ، هذه الأيّام قد مضت والأجل الذي قلتم وبقي الأبد ، لا تخرجون منها أبدا ؟ فعند ذلك انقطع الرجاء ، وأيقنوا بالخلود في النار ، وقيل لهم :
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً :
يعني الشرك
وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ :
ثمّ مات ولم يتب منه
فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 81 )
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 82 ) أي لا يموتون ولا يخرجون منها أبد الأبد . عن الحسن قال : ( بلى من كسب سيّئة ) سيّئة الشرك . وأمّا قوله :
قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً ،
إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له « 2 » . قوله :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً :
قال الحسن : تأمرونهم بما أمرهم اللّه به ، وتنهونهم عمّا نهاهم اللّه عنه . قال : قال لهم نبيّهم أمروهم أن يقولوا إن محمّدا رسول اللّه . قوله :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ :
أي كفرتم وجحدتم
إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ :
القليل الذين اتّبعوا النبىّ .
وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ
( 83 ) : عمّا جاء به النبىّ ، جاحدون له « 3 » . وقوله :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ
هامش
( 1 ) كذا في ق : « رحمه » وفي ع ود : « غفر له » وفي رواية : « أدخله الجنّة » . والحديث صحيح أخرجه أحمد وأبو داود والنسائيّ والبيهقيّ في السنن ، وابن حبّان والحاكم في مستدركه . وأخرجه الربيع بن حبيب في مسنده ج 1 ص 52 ( رقم 189 ) بألفاظ مماثلة ، إلّا أنّه جاء في آخره : « ومن نقص من حقّهنّ شيئا فله عند اللّه عهد أن يدخله النار » . ( 2 ) كذا وردت هذه الجملة في المخطوطات الثلاث ، وهي عود على الآية السابقة ويبدو فيها اضطراب ، ولعلّ فيها خرما ، ولم أجد في ز ما يعين على توضيح المقصود . ( 3 ) كذا في د : « النبيّ » ، وفي ق وع : « النبيّون » .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 119 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي