وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ
[ الدخان : 1 - 3 ] وقوله :
حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
[ الزخرف : 1 - 3 ] على بعض الوجوه في جواب القسم .
وتارة يكون المقسم عليه أنّ محمدا رسول
يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 )
[ يس : 1 - 3 ] .
وتارة يكون المقسم عليه نفيا لصفة ذميمة عن الرسول الأكرم
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 )
[ القلم : 1 ، 2 ] و
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 )
[ النجم : 1 ، 2 ] ومن هذا قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ ( 39 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ ( 41 )
[ الحاقة : 38 - 41 ] .
وتارة يكون المقسم عليه الجزاء والوعد والوعيد مثل قوله تعالى :
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ( 1 ) فَالْحامِلاتِ وِقْراً ( 2 ) فَالْجارِياتِ يُسْراً ( 3 ) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ( 4 ) إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ ( 5 )
[ الذاريات : 1 - 5 ] ومنه قوله :
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 )
[ الذاريات : 23 ] ومنه :
إلى قوله :
إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ ( 7 )
[ المرسلات : 1 - 7 ] ومنه
وَالطُّورِ ( 1 ) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ( 2 )
إلى قوله :
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ( 7 )
ما لَهُ مِنْ دافِعٍ ( 8 )
[ الطور : 1 - 8 ] .
هذا وقد أمر اللّه نبيّه أن يقسم على الجزاء والمعاد في ثلاثة مواضع ، قال :
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ
[ التغابن : 7 ] وقال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ
[ سبأ : 3 ] وقال تعالى :
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ
[ يونس : 53 ] .
وقد جاء المقسم عليه أحوالا من أحوال الإنسان التي هو عليها :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 3 ) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 )
[ الليل : 1 - 4 ] .
ووقع القسم على صفة الإنسان :
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 ) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 )
[ العاديات : 1 - 6 ] .
وجاء القسم على عاقبة الإنسان :
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 ) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 ) ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ( 5 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ التين : 1 - 6 ]
وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 3 )
[ العصر : 1 - 3 ] .
قد أردنا بهذا الذي ذكرنا أن نريك فنون القسم في القرآن ، سواء في المقسم به والمقسم عليه ، ولولا الإطالة في غير الموضوع المقرّر لذكرنا لك شيئا من فنون القرآن