من سورة الواقعة
قال اللّه تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 80 )
قبل أن نتكلّم عن تفسير الآيات نقول : قد ورد القسم على هذا النحو في القرآن الكريم كثيرا ، منه قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ ( 17 )
[ الانشقاق : 16 ، 17 ] و
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 )
[ التكوير : 15 ، 16 ] و
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 )
[ القيامة : 1 ] و
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ ( 38 )
[ الحاقة : 38 ] و
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ
[ المعارج : 40 ] و
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 1 )
[ البلد : 1 ] .
وقد جاء على غير هذه الصورة ، أي من غير ( لا ) النافية ، ومن غير الفعل ( أقسم ) . وقد جاء القسم على أنواع : إمّا قسم اللّه بنفسه موصوفا بالربوبية
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ
[ الذاريات : 23 ] والقسم هنا على مضمون جملة خبرية
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 93 )
[ الحجر : 92 ، 93 ] .
وإمّا قسم بالذّات معنونة بلفظ الجلالة :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
[ الأنبياء : 57 ] وتارة يكون القسم بأشياء من خلقه : ( كالصافّات ) ( والطور ) ( والذاريات ) ( والنجم ) و ( مواقع النجوم ) و ( الشمس وضحاها ) و ( الفجر ) و ( البلد ) و ( القيامة ) و ( التين والزيتون ) .
وتارة يكون القسم بالقرآن موسوما باسمه
يس ( 1 ) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 )
[ يس : 1 ، 2 ]
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 )
[ ص : 1 ]
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 )
[ ق : 1 ] أو موسوما باسم الكتاب
حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 )
[ الزخرف : 1 ، 2 والدخان : 1 ، 2 ] .
ومهما يكن المقسم به فالمقسم عليه لا يعدو أن يكون من أصول الإيمان التي يجب على الخلق معرفتها ، فهو تارة يكون قسما على التوحيد ، كقوله تعالى :
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ( 3 ) إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ( 4 )
[ الصافات : 1 - 4 ] .
وتارة يكون قسما على أنّ القرآن حقّ ، كقوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 )
وقوله :
حم ( 1 )