تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
وقد أخرج العلماء أشياء لا يكون لها حكم الغيبة فيما إذا كان العيب لغرض صحيح شرعي لا يتوصل إليه إلا به . فمن ذلك التظلم : فلمن ظلم أن يشكو لمن يظنّ منه القدرة على إزالة ظلمه . ومنه الاستعانة على تغيير المنكر بذكره لمن يظن قدرته على تغييره . ومنه الاستفتاء : كأن يقول للمفتي ظلمني فلان بكذا ، فما طريق الوصول إلى حقي ؟ ومنه أن يكون صاحب العيب مجاهرا بالمعصية ، كشربه الخمر - للذين يتظاهرون - . ومنه جرح الرواة والمصنفين والمفتين مع عدم الأهلية ، وكلّ ما فيه تحذير المسلمين من الشر ، إذا تعين ذلك طريقا له . هذا وقد اشتملت الآية الكريمة على الأمر باجتناب الظنّ باجتناب أثره ، ثم النهي عن طلب تحقيق ذلك الظن بقوله : ولا تجسسوا ثم النهي عن ذكر ما عسى أن يكون المتجسس قد وقف عليه ، فهذه ثلاثة مترتبة : ظنّ ، فعلم من طريق التجسس ، فاغتاب .