تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
السابق ، متمّم له في ذكر آداب البيوت ، واقع على ما وقع عليه من سبب ، فهو في غير حاجة إلى ربط جديد ، ولا إلى سبب خاصّ يقع عليه ، وأنه ليكفي أن يوجد شأن من الشؤون يتصل بالبيوت ، لنذكر كل الأحكام التي تكفل حياطة البيوت من الأذى . ويرى بعض المفسرين تنزيل هذه الآية على سبب خاص روي هنا من طريق صحيح ، ويعدون الآية إحدى موافقات القرآن لعمر رضي اللّه عنه ، وذلك على نحو ما قدمنا مما روى البخاري « 1 » وغيره عن أنس رضي اللّه عنه أنه قال : يا رسول اللّه يدخل عليك البرّ والفاجر ، ولو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل اللّه آية الحجاب . وليس هناك ما يمنع أن يكون ذلك أحد الأسباب التي نزلت من أجلها الآيات في شأن بيوت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويكون قد جاء في بعضها أو كلها ما يوافق رأي عمر ، وحرصه على كرامة نساء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتكون الأسباب قد تجمّعت فنزلت الآيات متصلا بعضها ببعض في صيانة بيوت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحرمة أزواجه . والمتاع ما يستمتع به حسيا كالماعون ، أو معنويا كتعرّف الأحكام ، والحجاب : الساتر ، وتكليف الرجال سؤال النساء المتاع من وراء حجاب مؤذن بتكليف من في البيوت ضرب الحجاب ، لأنّه من غير المعقول أن يكون ضرب الحجاب على غير أصحاب البيوت .
ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ
الإشارة راجعة إلى السؤال من وراء حجاب ، أو إلى كلّ ما تقدم من الأحكام ، ومعنى كونه أطهر أنّه أكثر تنزيها لقلوب الرجال والنساء من الهواجس التي تتولّد فيها عند اختلاط الرجال بالنساء ، فإنّ الرؤية بريد الفتنة . هكذا كفل القرآن بيوت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بهذه الأحكام ، وأبعد عنها الريبة . واجتث أصول المخاوف والفتنة ، فالآيات كما ترى خاصّة بآداب الاتصال ببيوت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة بلفظها ، وبتوجيه الخطاب فيها ، وبأسباب نزولها ، وبما ذكر فيها من علة . وأما بيوت المؤمنين فقد تكفلت بآدابها سورة النور كما قلنا لك ؛ وآية
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
الآية في سورة الأحزاب وستعرف فيها آراء العلماء في الحجاب .
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً
. والمعنى : أنّه لا يكون من شأن المؤمنين أن تقع منهم أذية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أيا كان نوعها ، سواء أكانت من النوع الذي ذكر في الآية مما يتصل بالبيوت ، أم من غيرها ، وهذا التعميم يرشد إليه إطلاق الفعل .
تُؤْذُوا
عن التقييد بكونه في البيوت ،
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .