تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليدخل فإذا القوم جلوس ، ثم إنهم قاموا ، فجئت فأخبرت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنهم قد انطلقوا ، فجاء حتى دخل ، فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه ، فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
. ولعلّك بعد الذي قدّمنا في غير حاجة إلى إعادة القول في إضافة البيوت مجموعة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهي بيوته ، اختصّ بها ، وأعدها لسكنى أزواجه المتعددات ، وقد نهى اللّه المؤمنين أن يدخلوا هذه البيوت إلا دخولا مصحوبا بالإذن ، والاستثناء في قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
استثناء مفرّغ من أعمّ الأحوال ، أي لا تدخلوها في حال من الأحوال إلا حال كونكم مصحوبين بالإذن لكم ، وتكون باء المصاحبة مقدرة في الكلام . وذهب بعضهم إلى أن الباء المقدّرة باء السببية ، والاستثناء من عموم الأسباب . وذهب الزمخشري إلى عدم تقدير الباء ، وإلى أن الاستثناء من عموم الأوقات ، أي لا تدخلوها في وقت من الأوقات إلا وقت الإذن ، وهذا متوقف على صحة وقوع المصدر المؤول مع الظرف . ويرى أبو حيان أنّ وقوع المصدر موقع الظرف خاصّ بالصريح دون المؤول ، والمسألة خلافية من خلافيات النحاة ، والأشهر أنه لا يجوز . وقوله تعالى :
إِلى طَعامٍ
متعلّق بيؤذن ، وكان الظاهر أن يعدّى ( بفي ) بدل ( إلى ) إلّا أنّ الفعل
يُؤْذَنَ
ضمّن معنى الدعوة ، فعدّي بما يتعدى به فعلها ، وتضمينه معنى الدعوة للإيذان بأنه لا ينبغي الدخول للطعام إلا بدعوة إليه ، وإن وجد صريح الإذن بالدخول ، ويرى البعض أنّ
إِلى طَعامٍ
تنازعه تدخلوا ويؤذن .
غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
إناه مصدر مضاف إلى الضمير ، نقول : أنى الطعام يأنى إذا نضج إني ، أي نضجا . ويرى بعضهم أنّه ظرف بمعنى حين ، وهو مقلوب آن ، فجاءت النون قبل الألف ، وغيرت فتحة الهمزة كسرة ، والمعنى على الأول : غير منتظرين نضجه ، وعلى الثاني غير منتظرين وقته ، أي وقت إدراكه ونضجه ، وهما متقاربان . ثم إن ( غير ) منصوب على الحالية ، وهي حال مترادفة ، أي لا تدخلوا في حال من الأحوال ، إلا حال الإذن لكم ، غير منتظرين النضج أو وقته ، وصاحب الحال على هذا هو واو الجماعة في
لا تَدْخُلُوا
. ويرى بعضهم أنه حال من فاعل فعل محذوف ، أي ادخلوها غير ناظرين إناه . وجوّز بعضهم أن يكون حالا من الضمير المجرور في
لَكُمْ
، ويكون المعنى : لا تدخلوا إلا حال الإذن ، حال كونكم غير ناظرين . ويكون هذا إشارة إلى أنّ الإذن ينبغي أن يكون لمن كانت عادته لمن يسبق وقت الطعام ، فإنّ ذلك يكون إثقالا على من في البيت .