يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ( 41 )
[ الأحزاب : 41 ] وقد قيل : إن المراد بالهداية : هدايتهم إلى سنة إبراهيم ، وقيل : بل هي عامة .
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 199 )
الجمهور على أنّ المراد من هذه الإفاضة الإفاضة من عرفات ، ويؤيدهم ما روي في أسباب النزول : من أنّ الآية أمر لقبيلة قريش ، ومن دان دينها وهم الحمس ، كانوا لا يتجاوزون المزدلفة ، لأنّها من الحرم « 1 » ، وعرفة في الحل ، والحرم معظّم عندهم ، وقصر الوقوف على عرفة ربما أشعر بمزيتها على الحرم ، فأنزل اللّه هذه الآية ليقفوا حيث يقف الناس ، ويفيضوا من حيث يفيضون ، لا يشذّون عنهم .
وذهب الضّحاك إلى أن المأمور به هنا هو الإفاضة من المزدلفة إلى منى يوم النحر قبل طلوع الشمس للرمي والنحر .
وقد استشكل الفخر الرازي كلا من القولين :
أما الأول : فلأنّ قوله تعالى :
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
يدل بظاهره على إفاضة غير الإفاضة المذكورة في قوله :
فَإِذا أَفَضْتُمْ
لأنها معطوفة عليها بثمّ ، هي للترتيب ، ولو كانت هي للعطف ، لكان ذلك عطفا للشيء على نفسه .
وقد أجيب عنه بأجوبة كثيرة :
منها أن ثمّ بمعنى الواو .
ومنها أن ثمّ للترتيب الذكري .
ومنها أن
ثُمَّ أَفِيضُوا
معطوف على قوله :
وَاتَّقُونِ
، وقد أجاز بعضهم أن تكون هذه الآية متقدمة على تلك . ولكنه مجرد احتمال .
واستشكل قول الضحّاك بأن الذي ذهب إليه يتمشى إذا أريد بقوله :
مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
الزمان الذي يفيضون فيه ،
مِنْ حَيْثُ
يأبى هذا ، لأنها للمكان لا للزمان .
وقد أجاب عنه بأن التوقيت بالزمان كالتوقيت بالمكان ، فلا يبعد استعارة اللفظ الدالّ على أحدهما للدلالة على الآخر
وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
.
قال اللّه تعالى :
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
( 200 )
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الصحيح ( 5 / 186 ) ، 65 - كتاب تفسير ، 35 - بابثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُحديث رقم ( 4520 ) ، ومسلم في الصحيح ( 2 / 893 ) ، 15 - كتاب الحج ، 21 - باب في الوقوف حديث رقم ( 151 / 1219 ) .