المفردات :
التَّراقِيَ
: جمع ترقوه ، وهي العظمة التي تمتد من ثغرة النحر إلى العاتق وهما ترقوتان يمينا وشمالا .
راقٍ
: من رقى فهو راق ، وهو الذي يعمل الرقية ، والمراد المعالج .
الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ
: هذا مثل لاشتداد الحال ونهاية الشدة .
يَتَمَطَّى
التمطي : التبختر والتكبر في المشي .
سُدىً
: هملا بلا عناية .
نُطْفَةً
النطفة : الماء القليل .
يُمْنى
: يراق ويصب .
عَلَقَةً
: قطعة دم عالقة .
فَخَلَقَ
: قدرها بقدر محكم .
فَسَوَّى
: عدلها وأحكم أمرها .
المعنى :
وهذا نوع من العلاج عظيم ، هو أن يلفت القرآن أنظار البشرية إلى حالهم ساعة خروج الروح ، وما فيها من أهوال ، ثم يتلطف معهم في الحديث فيذكرهم بالنشأة الأولى ليخلص من ذلك كله إلى إثبات البعث الذي تدور عليه السورة كلها .
كلا أيها البشر : ارتدعوا عن حب العاجلة ، وتذكروا الآخرة واعملوا لها بكل قواكم ، اذكروا ما ينزل بكم ساعة خروج الروح ، ساعة تبلغ الروح الترقوة .
اذكروا إذا بلغت الروح التراقي ، واجتمع الأهل والأصحاب وقالوا : هل من طبيب أو راق ؟ الكل حوله لا يملكون شيئا إلا استدعاء الطبيب ، ولكن الأقدار سهام إذا انطلقت لا ترد ، وكل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه يرجع الأمر ، وظن الإنسان بل وتيقن أنه الفراق لا محالة ، واشتد الأمر ، وعظم الخطب والتفت الساق بالساق ، وانتهى الأمر إلى الواحد الباقي ، إلى ربك وحده ساعتها المساق .
أما المكذب الضال فالويل له ! ! فإنه لا صدق بمال ولا برأي ولا بشيء أبدا ، ولا صلى للّه ، ولكن كذب بالحق لما جاءه . وأعرض عن رسول اللّه حين دعاه ؛ وغرته الدنيا بزخارفها غرورا كثيرا ، ثم ذهب بعد ذلك بتبختر في مشيته ، غير مكترث بما فعل . أولى لك أيها المكذب فأولى : ثم أولى لك فأولى ! وهذه عبارة هدد بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبا جهل ففهم منها الوعيد والتهديد ، وقال للنبي : أتوعدني يا محمد ؟ واللّه ما تستطيع