والهلاك وسيلاقونه حتما - سمى اللّه هذا كيدا لأنه يشبه الكيد ؛ إذ الكيد الحقيقي عمل الضعيف مع القوى ، واللّه مبرأ من هذا ، فهو القوى القادر ذو البطش الشديد .
بل أتسألهم أجرا كبيرا على رسالتك ، فهم من التزاماته مثقلون ؟ بل أعندهم صحائف الغيب فهم يكتبون ما شاءوا لهم ؟ لا هذا ولا ذاك ، وقد لزمتهم الحجة .
ختام السورة [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 48 إلى 52 ]
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ ( 48 ) لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ( 49 ) فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 50 ) وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ( 51 ) وَما هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 52 )
المفردات :
كَصاحِبِ الْحُوتِ
: هو يونس بن متى .
مَكْظُومٌ
: من كظم غيظه :
إذا رده وحبسه .
بِالْعَراءِ
: بالأرض الفضاء .
مَذْمُومٌ
: ملوم .
فَاجْتَباهُ رَبُّهُ
: اختاره .
لَيُزْلِقُونَكَ
: ليجعلونك تزلق وتزل ، يقال : زلقت قدمه :
زلت ، وأزلق فلانا ببصره نظر إليه نظر متسخط كاره .
المعنى :
إذا كان الأمر كذلك ، وأن هؤلاء الكفار قد بطلت حجتهم ، ولم يعد فيه فائدة من نقاشهم فاصبر لحكم ربك وقضائه ، فإن للّه سنة لا تتخلف أبدا مع الناس فهو يملى للمكذبين ، ويؤجل عقوبتهم ، ولكنه لا يهملهم أبدا ، ولا بد من نزول العقوبة بهم ،