تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
وليس عليك إلا الصبر ، ولا تكن كيونس بن متى ذلك النبي الصالح الذي لاقى من قومه عنتا ومشقة وألما وهماّ ، لا تكن مثله في الضجر والألم وعدم التحمل إذ نادى ، ودعا على قومه ، وهو ممتلئ غيظا وألما ، ثم خرج من ديارهم كارها لهم كالآبق ، فلما وصل إلى الساحل ركب السفينة ، وانتهى الأمر إلى إيقاعه في اليم ، فالتقطه الحوت ، وهو مليم آت بما يلام عليه حيث لم يصبر على أذى قومه إلى أن يقضى اللّه أمرا كان مفعولا . . . وفي سورة ( ص ) المزيد من قصة يونس . ولكن اللّه تداركه بلطفه ، حين استقر في بطن الحوت ، وأصبح في ظلمات ثلاث فنادى اللّه اللطيف الخبير تائبا نائبا
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
« 1 » لما تداركه اللّه برحمته وقبل توبته ألقاه الحوت في العراء ، والحال أنه غير مذموم إذ قبل اللّه توبته ، فاجتباه وأرسله إلى أهل « نينوى » فآمنوا به ، ومتعهم ربك إلى حين ، ولا عجب فهو من الصالحين . فيا رسول اللّه لا تكن كيونس ، وإنما اصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ، وسيقضي اللّه أمرا كان مفعولا ، واعلم أن هؤلاء المكذبين لا يألون جهدا في عداوتك فمهما لاقيت منهم فهو قليل ، ولا أدل على ذلك من قوله تعالى : وإن يكاد الذين كفروا لينظرون إليك نظر الحاقد الكاره حتى كأنه من شدة الغيظ والحنق يكاد يزلق قدمك ويرميك من طولك ، فهذه النظرات المسمومة كأنها سهام محسوسة حين يسمعون منك القرآن ، أرأيت وصفا أدق من هذا للحقاد الحاسد ! ويقولون : إنه لمجنون كما قالوا سابقا ، وما هذا القرآن إلا ذكر للعالمين ، وشرف للناس أجمعين ، فهل يعقل أن يكون هذا القرآن آتيا على يد مجنون ! !
هامش
( 1 ) - سورة الأنبياء آية 87 .
التفسير الواضح — صفحة 732 | محمد محمود حجازي