تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩

المعنى :

إن للمتقين الذين اتقوا اللّه واتخذوا لأنفسهم الوقاية من عذاب اللّه حيث امتثلوا أمره ، واجتنبوا نهيه ، هؤلاء لهم عند ربهم جنات النعيم ، إن للمتقين - لا الكافرين المكذبين - جنات النعيم ، وانظر إلى قوله : عند ربهم : فهل يعقل أن يكون للكفار جنة مثلهم عند ربهم ؟ وقد كفروا به ولم يعرفوا له حقه . يقول الحق - تبارك وتعالى - : عجبا لكم أيها الكفار ، أفنجور في الحكم - وهذا محال - فنجعل المسلمين المتقين كالمجرمين الكافرين ، ثم التفت لهم لتأكيد الرد وتشديده قائلا : ما لكم ؟ أي شيء حصل لكم من خلل في العقل وسوء في الرأي ؟ كيف تحكمون ؟ أي : على أي وضع حكمتم هذا الحكم ؟ هل هو عن عقل أو عن اختلال فكر وسوء رأى ؟ « 1 » . لا . إنه حكم مجرد عن العقل والنظر السليم . أم لكم كتاب فيه تدرسون ؟ إن لكم فيه لما تخيرون ؟ بل « 2 » ألكم كتاب مكتوب سواء كان سماويا أو غيره تدرسون فيه وتقرأون إن لكم فيه الذي تتخيرونه وترضونه بقطع النظر عن أي اعتبار ! لا شيء من هذا . لم يكن لكم كتاب فيه ما تقولونه من أن لكم يوم القيامة ما تختارونه . بل ألكم أيمان ، وعهود علينا ، أيمان مغلظة وعهود موثقة تبلغ إلى يوم القيامة . جوابها إن لكم لما تحكمون ! . . لا شيء من هذا أبدا . سلهم يا محمد متحديا : إن كان لهم كتاب فيه ما ذكر فليبرزوه ، وإن كان لهم يمين من اللّه فليظهروه ، وإن كان لهم زعيم وضامن لهم ما يقولون فمن هو ؟ فليس معهم دليل نقلي من كتاب اللّه أو غيره ، وليست لهم حجة ظنية من يمين أو غيره وليس لهم ضامن يضمن قولهم فماذا بعد هذا ؟ !
هامش
( 1 ) - « ما لكم كيف تحكمون » جملتان استفهاميتان الأولى هي ( ما لكم ) . وهي مبتدأ وخبر ، والثانية هي كيف تحكمون ؟ ( 2 ) - أم لكم كتاب ( أم ) بمعنى بل والهمزة ، بل الانتقالية من حديث إلى آخر ، والهمزة للاستفهام التوبيخي ، وكذا يقال في أخواتها التي هنا ، وجملة ( إن لكم لما تخيرون ) مفعول في المعنى لتدرسون ، وكان حقها فتح أن لكن اللام التي في خبرها علقت الفعل وهو تدرسون عن العمل فكسرت إن .
التفسير الواضح — صفحة 729 | محمد محمود حجازي