تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
بل ألهم شركاء من الأصنام والأوثان التي يعبدونها إن كانوا صادقين فليأتوا بشركاء يشهدون لهم ، ويؤيدونهم في أن لهم نصيبا في الجنة ، لا شك أن المشركين ليس لهم شركاء يشهدون لهم ، إذ هي أصنام وأوثان لا تنفع ولا تضر ، ولا تبصر ولا تسمع ، وبذلك تكون قد بطلت حجتهم ، وانقطعت معاذيرهم ، وحقت الكلمة عليهم ، إن كان لهم شركاء كما يدعون فليأتوا بهم يوم يكشف عن ساق : وهو يوم القيامة ، يوم الفزع الأكبر ، يوم يشتد الهول ويعظم الأمر . اذكروا أيها المشركون ذلك اليوم الشديد الهول الذي يجازى فيه كل على ما فرط في جنب اللّه ، وستجازون أنتم على ذلك ويقال لكم : ها أنتم اليوم قد ظهر لكم الحق ، فاسجدوا للّه واعبدوا ، ولكن أنى لهم ذلك ؟ وقد حيل بينهم وبين ما يشتهون ؟ ! عند ذلك تخشع أبصارهم ، وترتجف قلوبهم ، وترهقهم ذلة واستكانة مما قدموا من سىء الأعمال ، وقد كانوا قبل ذلك يدعون إلى السجود بإلحاح ، وهم في بحبوحة العيش وسلامة الجسم ، وفي وقت العمل والطاعة ، أما اليوم فهو للجزاء والحساب فقط . فيا ويلهم من هذا اليوم الذي يكشف فيه عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون . إذا كان الأمر كذلك فاتركنى مع من يكذب بهذا القرآن ، اتركني وهؤلاء فأنا بهم بصير ، وعلى جزائهم قدير ، سنستدرجهم من حيث لا يعلمون « 1 » ، أما استدراج اللّه لهم فهو أن اللّه أعطاهم مالا وأولادا ، ومتعهم بصحة وعافية فشغلهم كل ذلك عن النظر الصحيح في آيات اللّه واتباع الرسول مع قيام الأدلة الواضحة على صدقه وصحة نبوته ، وقد تمادوا في باطلهم وغفلتهم ، حتى حسبوا أن تأخير العذاب عنهم وإسداء النعم لهم لأنهم يستحقون ذلك ، وأنهم مكرمون عند ربهم ، بل أعماهم الغرور ففهموا أنه سيكون لهم مثل ذلك يوم القيامة كالمؤمنين على الأقل ، وما زال المشركون كذلك سادرين في غيهم وغرورهم حتى نزل بهم البلاء فبدد اللّه جمعهم ، وشتت شملهم أليس هذا استدراجا لهم ؟ وإملاء لهم حتى تكون القاضية . وقد سمى تأخير العذاب عنهم وتمتعهم بالنعم - مع أنه قدر عليهم الشقاء والفناء
هامش
( 1 ) - جواب سؤال مقدر كأن سائلا سأل وقال : وماذا أنت يا رب صانع بهم ؟ فالجواب : سنستدرجهم .
التفسير الواضح — صفحة 730 | محمد محمود حجازي