المحرومون من التوفيق والهداية ، حيث خرجنا عن أمره . وقسونا على عباده وخلقه .
قال أوسطهم عقلا ، وأرجحهم رأيا : ألم أقل لكم عندما عزمتم على منع المساكين هلا تسبحون اللّه ؟ هلا تنزهون اللّه فتطيعوا أمره ؟ ولا تظنوا فيه العجز على الرزق والإعطاء ومعاقبة العاصي المتكبر ؟ قالوا إزاء هذا : سبحان ربنا وتنزيها له إنا كنا ظالمين . ندموا على ما فات وهل ندمهم كان صحيحا أم لا ؟ اللّه أعلم .
فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ، قالوا : يا ويلنا ، إنا كنا طاغين وخارجين عن حدود العقل والشرع والسنن الإلهية ، ندموا وقالوا : عسى ربنا أن يبدلنا خيرا من تلك الجنة التي أبيدت ، إنا إلى اللّه وحده راغبون ومتجهون .
أيها الناس : العذاب العاجل نرسله على الطغاة المتجبرين والكفار والمشركين مثل هذا العذاب الذي أرسل في لحظة واحدة فأهلك الحرث والنسل ، فإياكم والغرور وإياكم ومخالفة أمر اللّه ، ولعذاب الآخرة أكبر وأشد لو كان الناس يعلمون .
مناقشة المكذبين وتهديدهم [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 34 إلى 47 ]
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 34 ) أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ( 37 ) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ ( 38 )
أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ( 39 ) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 40 ) أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 41 ) يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ( 42 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ( 43 )
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 45 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 46 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 47 )