تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها . قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها . وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
[ الشمس 7 - 10 ] وروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من أصبح وهمّه الدّنيا شتّت اللّه - تعالى - عليه همّه وجعل فقره بين عينيه ، ولم يؤته من الدّنيا إلّا ما كتب له ، ومن أصبح وهمّه الآخرة جمع اللّه همّه وجعل غناه في قلبه وأتته الدّنيا وهي راغمة عن أنفها » . وهذا هو أساس الدعاء وأصل الضلالة والشقاء يكشف عنه القرآن . حيث يقول : بل ألهم شركاء شرعوا لهم من الدين شيئا لم يأذن به اللّه ، ولا شرعه ولا سنه ، ولم يأت نبي أبدا يوصى به ، وشركاؤهم أصنامهم وأوثانهم وشياطينهم الذين زينوا لهم الشرك وإنكار البعث والوقوع في المعاصي ، ولما كانت الشركاء سببا في ذلك جعلت كأنها شارعة لضلالتهم وآمرة بها . ولولا كلمة الفصل والقضاء العدل الذي حكم اللّه به على نفسه حيث قال :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
[ سورة الأنفال آية 33 ] لولا هذا لقضى عليهم بالفناء كما فعل مع غيرهم ، وقيل : المراد الفصل بين المؤمن والكافر . وإن الظالمين لأنفسهم بالشرك والمعاصي لهم عذاب أليم في الآخرة . ولو ترى - يا من تتأتى منه الرؤية - إذ الظالمون يوم القيامة مشفقون مما كسبوا من أعمال في الدنيا حيث يرون ما أعد لهم من عذاب شديد . وهو واقع بهم لا محالة ، وهذا الإشفاق لا يغنى عنهم شيئا . والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنة ، أي : مستقرون في أطيب بقاعها وأعلى منازلها لهم فيها ما يشاءون ، وما يتمنون عند ربهم ، ذلك هو الفضل الكبير ، وأي فضل يدانيه ؟ إنه فضل لا يعرف قدره ولا يقف على كنهه إلا خالقه . ذلك الفضل الكبير هو الذي يبشر اللّه به عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويعدهم به ، ومن أصدق من اللّه حديثا ؟ والناس لتوغلهم في المادة وتعلقهم بالدنيا ، ولأنهم لا يعملون إلا لغرض يظنون الظن السيّئ بمن يقوم بعمل الخير . ويدعو إلى العمل الصالح ، هؤلاء الناس دائما ينسبون أعمال الناس إلى غايات ومنافع دنيوية ، وقديما وصفوا دعوة النبي بهذا ، فيرد اللّه عليهم