تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

المفردات :

حَرْثَ الْآخِرَةِ
الحرث في الأصل : إلقاء البذر في الأرض ، وقد يطلق على الثمر ، ويستعمل في ثمرات الأعمال ونتائجها « 1 »
الْفَصْلِ
أي : القضاء والحكم
رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ
المراد : أطيب بقعة فيها ، وأصل الروضة : المكان الذي يكثر فيه الماء والشجر
أَجْراً
: نفعا ، والعرف يخصصه بالنفع المالى
يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ
: يطبع عليه بالخاتم
وَيُحِقُّ
أي : يثبته
يَقْبَلُ التَّوْبَةَ
: يثيب عليها . لما بين اللّه - سبحانه وتعالى - أنه لطيف بعباده كثير الإحسان إليهم ، بين هنا أنه لا بد من العمل والسعي في طلب الخير ، والبعد عن القبيح ، وقد ناقش هنا الكافرين في أعمالهم وبين جزاء العاملين مطلقا ، ثم رد على من يقول بافتراء القرآن وختم بأنه واسع الفضل يقبل التوبة من عباده .

المعنى :

الإنسان في الدنيا أحد رجلين : رجل قلبه ملئ بنور الإيمان ومراقبة اللّه فهو دائما في خوف وحذر منه يرجو ثوابه ويخشى عقابه ، ويريد بعمله ثواب الآخرة فكل عمل يعمله يثاب عليه ، وإنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى وهذا الصنف يعمل للدنيا وللآخرة ، ولكنه يريد بعمله كله ثواب اللّه في الآخرة وهؤلاء يضاعف اللّه ثواب أعمالهم مرات أو تزيد . ورجل آخر قد ملئ قلبه شكا ونفاقا ، وحبا للدنيا بشكل عنيف ، فهو دائما ينظر للأمور بمقياس الدنيا فقط ، فما وافق نفسه وميله إلى الدنيا والمادة الفانية فعله ، ولو أغضب اللّه ، فهو يرجو متاع الدنيا الفاني ، وعرضها الزائل ، وهؤلاء يؤتيهم اللّه شيئا من الدنيا حسب ما قدره لهم أزلا ، ولم يكن لإغراقهم في حب الدنيا مدخل فيما يعطيه اللّه لهم ، وليس لهم في الآخرة نصيب أبدا إذا كان همهم الدنيا وعبادتها
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ! ! وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً . كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ
[ الإسراء 18 - 20 ]
هامش
( 1 ) - على سبيل الاستعارة حيث شبه ثمرة العمل بالغلال الحاصلة من البذور ، وهذا يتضمن تشبيه الأعمال بالبذور .