تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وكيف يكون هذا القرآن افتراء على اللّه ؟ ومن عادة الحق - تبارك وتعالى - أنه يمحو الباطل ويزيله ، ويحق الحق بكلماته ويؤيده إنه عليم بذات الصدور ، ولا تيأس أيها الإنسان من عمل عملته ، واعلم أن اللّه - جل شأنه - قد كتب على نفسه الرحمة ، وأنه يقبل التوبة متجاوزا عن معصية عباده الذين يتوبون إليه ، ويرجعون عن عملهم عازمين على عدم العودة نادمين على أفعالهم رادين حقوق العباد لأصحابها ، وهو الذي يعفو عن السيئات ، ويتجاوز عن الخطيئات لمن يشاء من عباده ، ولا غرابة فهو يعلم ما تفعلون . ويستجيب اللّه لدعاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات إذا دعوه منيبين إليه ، ويزيدهم من فضله الواسع ورزقه العميم ، والاستجابة تكون في الدنيا أو الآخرة ، وأما الكافرون الذين كفروا باللّه وبنعمه فلهم عذاب شديد ما داموا متمسكين بباطلهم ، وهذا وعد للتائبين ووعيد للكافرين المصرين .

من مظاهر حكمته وقدرته [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 27 إلى 36 ]

وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 27 ) وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ( 28 ) وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ( 29 ) وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ( 30 ) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 31 ) وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 32 ) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 33 ) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ( 34 ) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 35 ) فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 36 )