بقوله : قل لهم : لا أسألكم على هذا التبليغ وتلك الدعوة أجرا إن أجرى إلا على اللّه ، عليه توكلت ، وعليه فليتوكل المؤمنون ، والأنبياء جميعا برءوا أنفسهم من هذا الغرض الدنيوي
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ
.
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ *
.
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
بمعنى لا أسألكم أجرا إلا مودتكم لقرابتي منكم ؛ أخرج أحمد والشيخان والترمذي عن ابن عباس أنه سئل عن قوله تعالى :
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
فكتب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان أوسط الناس في قريش فلا بطن من بطونهم إلا وقد ولده فقال اللّه له :
لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
أي : إلا أن تودوني في قرابتي منكم ؟ فالقربى هاهنا قرابة الرحم ، كأنه قال : اتبعوني ولا تؤذوني لقرابتي منكم إن لم تتبعوني للنبوة .
فهذا قول ، وهناك قول آخر بمعنى أنى لا أسألكم أجرا إلا أن تودوا قرابتي وأهل بيتي ، قيل : ومن هم ؟ قيل : هم على وفاطمة وأبناؤهم ، فالقربى على ذلك هي القرابة ، وهناك قول ثالث ولعله هو الأرجح أن المعنى لا أسألكم عليه أجرا إلا أن توادوا وتتقربوا إلى اللّه بالطاعات . وروى هذا المعنى عن رسول اللّه ، وهو المبين عن اللّه - عز وجل - فهذه أقوال ثلاثة في الآية .
ومن يقترف حسنة ويكتسبها نزد له فيها حسنا ونضاعفها له إلى عشر أو تزيد إن اللّه غفور للسيئات شكور للحسنات .
محور الكلام الذي تدور عليه الآيات بل السورة في مجموعها هو القرآن الموحى به إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ولذا قال هنا ما معناه : بل أيقولون : افترى على اللّه كذبا وزورا هذا القران ؟ ! . لا ، إنهم كاذبون في هذا ، ولقد أثبت قبل ذلك أن ما هم عليه شرع الشركاء ، وليس من عند اللّه ، وهذا إثم وشرك ، وأكثر منه فظاعة وجرما جعلهم القرآن افتراء واختلاقا مع وضوح الأدلة والآيات على أنه من عند اللّه ، إي وربي إنهم ادعوا أنه افتراء على اللّه ، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ، فإن يشأ اللّه يجعلك في عداد المختوم على قلوبهم حتى تفترى على اللّه الكذب فإنه لا يجترئ على ذلك إلا من كان مختوما على قلبه ، وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ، وهذا أسلوب مؤداه استبعاد الافتراء على اللّه من مثل سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم وتعريض بأنهم المفترون على اللّه الكذب حين شرعوا شرعا ما أنزل اللّه به من سلطان .