تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
والإيمان باليوم الآخر وبالأنبياء كلهم وبالكتب ، أما الشرائع العملية فتختلف باختلاف الأمم وعصورها
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
[ سورة المائدة آية 48 ] . فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم الباطلة ، وقل لهم : آمنت بما أنزل اللّه من الكتب كلها ، وأمرت لأعدل بينكم في كل شيء ، وأحكم بينكم بالحق ، اللّه ربنا وربكم ، لنا أعمالنا لا يتخطانا ثوابها ولكم أعمالكم لا يتخطاكم ثوابها
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
« 1 » تلك هي الحقائق الإسلامية التي جاء بها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . فهل بعد هذا الإيمان الصريح الكامل الذي لا يفرق بين نبي ونبي ولا بين كتاب وكتاب مع التوحيد الخالص البريء من الشرك وشوائبه هل بعد هذا تكون حجة ؟ لا حجة ولا احتجاج ولا خصومة بيننا وسيحكم بيننا وبين غيرنا إذا لم يبق بعد ذلك إلا المكابرة والعناد ، ومع كل فاللّه يجمع بيننا بالعدل ، وإليه وحده المصير والمآب ، والذين يحاجون في اللّه وصفاته من بعد ما استجاب له الناس ، ودخلوا في دينه أفواجا ، حجتهم - بل في الواقع أوهامهم وأباطيلهم - داحضة عند ربهم وزائلة وباطلة ، وعليهم غضب لمكابرتهم في الحق بعد ظهوره ، ولهم عذاب شديد هوله عظيم وقعه . اللّه الذي أنزل الكتاب الكامل الجامع المهيمن على غيره من الكتب ، وهو القرآن متلبسا بالحق بعيدا عن الباطل ، وأنزل الميزان ليحكم بالعدل والقسطاس المستقيم ، وما يدريك لعل الساعة تكون قريبة . يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها من الكفار ، لأنهم يظنون أنها أوهام لا حقائق لها ، والذين آمنوا بها ، واعتقدوا بوجودها مشفقون منها وخائفون من مواقفها المشهودة التي تذهل فيها كل مرضعة عما أرضعت ، وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب اللّه شديد وكيف لا يشفقون منها ، وهم يعلمون أنها الحق الذي لا مرية فيه ولا شك ألا إن الذين يمارون في الساعة ويشكون فيها لفي ضلال بعيد حيث لم يعملوا لها ، واللّه لطيف بعباده يفيض عليهم بجلائل نعمه التي لا يعلمها إلا هو يرزق من يشاء من عباده بما يحب ، وهو القوى العزيز ، فلا غرابة في أن يخص بعض عباده بألطاف إلهية .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة آية 285 .